الــــزرقــاء
مسرحية
من فصلين
بقلم:
د. نوال السعداوى
المشهد
الرابع:
شهدى
راقد على الارض
فى زنزانته.
السجان
يضربه بالسوط.
|
فيه!
|
|
شهدى
(يصيح)
|
|
ما
فيش!
|
|
السجان
(يضربه)
|
|
فيه!
|
|
شهدى
|
|
ما
فيش!
|
|
السجان
|
|
يستريح
السجان قليلا
من الضرب. يجفف
عرقه يمسك ذراعه
الذى آلمه من
رفع السوط والضرب
مدة طويلة.
|
|
|
|
آه
يا ذراعى. ذراعى
انخلع من الضرب
وانت لسه ما حستش.
قول ما فيش زرقا.
|
|
السجان
|
|
فيه
زرقا.
|
|
شهدى
|
|
قول
ما فيش.
|
|
السجان
|
|
فيه.
|
|
شهدى
|
|
السجان
يبدأ بضربه مرة
اخرى.
|
|
|
|
ما
فيش.
|
|
السجان
|
|
فيه.
|
|
شهدى
|
|
ما
فيش.
|
|
السجان
|
|
فيه.
|
|
شهدى
|
|
يستريح
السجان قليلا.
يجفف عرقه. يدلك
ذراعه من التعب.
|
|
|
|
انت
إيه؟ انت مش بنى
آدم وإلا إيه؟
والله والله
العظيم لو كان
بغل كان حس.
|
|
السجان
(فى
غضب)
|
|
أص
انا ما نيش بغل.
أنا شهدى. أنا
إنسان. عشت وسط
الناس فى المصنع.
كنت بشيلهم على
ايديا دول.. كنت
بحس جسمهم وهو
سخن زى النار
وبعدين يبرد
ويثلج زى حته
اللحمة
شيلتهم بايديا
دول وشيلت عيالهم..
شيلتهم بإيديا
وشفتهم بعينى..
كنت اشوف العيل
من دول ينبش فى
صفيحة الزباله
زى الكلب عشان
يعتر فى عضمة..
على لقمة بايته
ومعفنة. على شوية
رز فضلوا من الجيران
ورموهم فى الزباله.
وشفت الدكتور
شرف الدين. كان
زى الشعلة المنورة.
يروح ويجى ويكلم
كل وأحد ويضحك.
تمام شبه الدكتورة
نادرة.. يا ترى
انت فين يا نادرة!
|
|
شهدى
(بصوت متعب جدا)
|
|
السجان يضربه
بالسوط.
|
|
قول
ما فيش زرقا.
|
|
السجان
|
|
فيه.
|
|
شهدى
|
|
ما
فيش.
|
|
السجان
|
|
فيه.
|
|
شهدى
|
|
السجان يستريح
ويبصق عليه ويتركه
قليلا.
|
|
اقسم
بشرفى لو بغل
كان حس.
|
|
السجان
|
|
أيوه..
لو كنت بغل ما
كنتش حسيتهم
بايديا دول وشفتهم
بعينى دول. أعمل
ايه.. ذنبى إيه
إن انا بنى آدم.
لى إيدين بتحس
ولى عينين بتشوف.
|
|
شهدى
|
|
السجان يلسعه
بالسوط.
|
|
بنى
آدم إيه؟ لو كنت
بنى آدم كنت حسيت
لسعة الكرباج
ده!
|
|
السجان
|
|
لسعة
الكرباج مش بتوجع
زى لسعة الألم
والجوع بتوجع
زى لسعة عنين
عيل يتيم بيدور
على لقمة فى التراب!
|
|
شهدى
|
|
ذراعى
انخلع ودمك ساح
على الارض ولسه
مش عاوز تسمع
الكلام. شايف
اللى على الأرض
ده؟ ده دمك بص
شوفه.
|
|
السجان
|
|
ده
دمى ده. مش عارف
انه دمى. حتى جسمى
مابقتش حاسس
بيه. اضرب زى ما
انت عاوز
خلاص انا مش حاسس
بجسمى
|
|
شهدى
(يتحسس جسمه)
|
|
السجان يضربه
بشدة.
|
|
قول
ما فيش زرقا.
|
|
السجان
|
|
فيه
زرقا.
|
|
شهدى
|
|
ما
فيش.
|
|
السجان
|
|
فيه
فيه
فيه
|
|
شهدى
|
|
يصرخ وهو
يقول بجنون: فيه..
فيه!
|
ظلام
يسمع
فقط صوت السوط
وهو يضرب وصوت
شهدى يئن بضعف
ويقول مرددا بصوت
خافت جدا: فيه
فيه
فيه
صوته
يخفت تدريجيا
دون ان ينقطع.
ظــلام
*
* *
* *
المشهد
الخامس
|
شهدى
راقد فى حاله
سيئة على الارض
فى الزنزانة
السابقة. يفتح
فمه بصعوبة ويقول
بصوت خافت ضعيف
جدا.
|
|
|
|
فيه
فيه
يا دكتورة نادرة
|
|
شهدى
|
|
دكتورة نادرة
واقفة الى جواره
تنظر اليه فى
ألم وذهول.
|
|
فيه
يا د. نادرة. بقى
لى زمان بدور
عليكى يا. د.نادرة.
كتر خيرك اللى
تعبت نفسك وجيتى
لغاية هنا. لكن
أعمل ايه يا د.
نادرة. ما حدش
راضى يجيب رباط
شاش محدش سائل
عنى. عشان كده
سألت عليكى وقلت
لهم يدوروا عليكى
انت الوحيدة
اللى حتقدرى..
حتقدرى تعرفى
ازاى لما الجرح
يبقى مفتوح لازم
يتربط برباط
شاش. انت اللى
حتقدرى تجيبيلى
رباط شاش اربط
دراعى. الجرح
مفتوح والدود
بياكل فيه وما
حدش راضى يجيب
لى رباط شاش. خايفين
يجيبوه اقوم
ألفه حوالين
رقبتى واموت
نفسى. قولى لهم
يا د. نادرة شهدى
مش ممكن يموت
نفسه. شهدى مش
ممكن ينتحر. لو
كان عاوز كان
موت نفسه من زمان
أنت عارفانى
يا د. نادرة عارفانى.
عارفة ازاى انا
عاوز اعيش.. عاوز
اعيش عشان ارجع
المصنع.. عشان
ارجع واقول للعمال
ان فيه زرقا
فيه
فيه
يا د. نادرة فيه
د.
نادرة واقفة
جامدة كالتمثال
تنظر حولها فى
ذهول وألم وحزن
وغضب.
|
|
شهدى
|
|
ازاى
؟! ازاى ده حصل
؟! ازاى قدر يسكت
ولا يقولش ؟! ازاى
قدر ما يقولش
؟ الدكتور فهيم
؟! ازاى قدر يسكت
؟ ازاى ؟!
|
|
د.
نادرة: (صوتها
يعبر عن كل هذه
الانفعالات)
|
ظـــلام
*
* *
* *
المشهد
السادس:
فى
مكتب د. فهيم الفاخر.
د.
نادرة واقفة أمام
د. فهيم. فهيم جالس
يبدو عليه التعب
والانكسار.
|
ازاى
؟! ازاى ؟! قدرت
تسكت ؟! ازاى ما
قلتش ؟!
|
|
د.
ناردة (نفس صوتها
السابق)
|
|
كان
شئ فوق طاقتى
يا نادرة.. ما
تتصوريش لما
شرف الدين مات
انا حزنت أد إيه.
|
|
د.
فهيم
(بصوت
منكسر)
|
|
شرف
الدين ؟! بس شرف
الدين اللى انت
حزنت عليه! بس
شرف الدين اللى
انت بتفكر فيه.
لأنه شرف الدين.
لأنه التلميذ
اللى كان بيبص
لك على انك فوق
فوق. التلميذ
اللى كانت عينيه
تلمع من الفرح
لما يشوفك ويبص
لك على إنك إله.
كنت بتحب شرف
الدين لأنه كان
بيعبدك. كنت بتحب
عبادته ليك. كنت
بتحب إيمانه
بيك. بتحب "الأنا"
بتاعتك فيه. لكن
عمرك ما حبيته
هو. وعشان كده
قدرت ترميه للموت
لما خفت. لما المسألة
بقت انا
واللا هو. اخترت
"الأنا" بتاعتك
وكنت دايما تختار
"الأنا" بتاعتك.
عمرك ما اخترت
حد غير الدكتور
فهيم.
|
|
نادرة
|
|
أرجوكى
يا نادرة حاولى
تقدرى موقفى.
موقفى كان صعب.
صعب جدا. لو كنت
مكانى يا نادرة
كنت حتعملى ايه؟
|
|
د.
فهيم
|
|
كنت
لازم اقول. لازم
اقول
وحقول. مقدرش
ما قولش. ما قدرش!
انا غيرك يا د.
فهيم. انت قدرت
تسكت. إنما انا
ما قدرش.
|
|
نادرة
|
|
يمكن
بعد عشر سنين
يا نادرة لما
تبقى فى سنى يمكن
تقدرى تفهمى
موقفى. فيه حاجات
فى الدنيا يا
نادرة انت لسه
ما تعرفيهاش.
احتياجات كثيرة
بتولد فى حياة
الإنسان لما
يكبر. أنا سكت
عشان الولاد
يا نادرة. يمكن
لو جربت انك تكونى
أب أو أم يمكن
تعرفى. أنا خفت
مش على نفسى. لو
كانت نفسى كانت
بقت المسألة
سهلة. لكن الولاد.
تصورى لو كنت
أم وجت قوى كبيرة
اقوى منك عاوزة
تحرمك من طفلك
وتحرم طفلك منك؟
أم أو أب. شعور
الأب زى شعور
الأم وأكثر
وخصوصا لما يحس
بانه مهدد. فيه
حاجات فى الدنيا
يا نادرة لسه
حتعرفيها. لما
تبقى أم حتقدرى
تعرفيها وتعذرينى.
|
|
د.
فهيم
|
|
مين
قالك انى ما كنتش
أم؟ أنا كنت أم
من 18 سنة. كنت تلميذة
فى آخر سنة فى
ثانوى. فتحت عينى
لقيت نفسى نايمة
على مرتبة قديمة
فى أوده بلاط.
ما كنش معايا
محمود. كان فى
المصنع. بصيت
جنبى لقيت طفل
صغير. ومد إيده
الصغيرة. صوابعه
كانت صغيرة قوى.
لكنها كانت شبه
صوابعى. ومديت
إيدى عشان امسكه.
بصيت لقيت إيده
لفت حوالين صباعى
ومسكته قوى قوى.
حطيته فى سدرى
وبصيت فى وشه.
وشه كان اسمر
محمر. وعينيه
كانت مدورة والننى
كبير.. وبيلمع.
بيلمع. زى فص الألماز.
كنت عاوزة محمود
يرجع بسرعة من
المصنع عشان
يشوفه. لكن محمود
مارجعش. وسمعت
من زمايله فى
المصنع إنه مات
بالزرقا. كنت
لسه صغيرة. سبعتاشر
سنه. وهربانة
من كل الناس. وهربانة
من أبويا وأمى
وكل الناس. كانوا
عاوزين يمسكونى
ويحطونى فى القفص
لكن انا هربت.
أخدت شنطة هدومى
الصغيرة وهربت
فى نص الليل وهم
نايمين. ومشيت
لوحدى فى الشارع
الطويل الضالمة.
كانت الدنيا
مطر وبرد والدنيا
ضالمة. فى لحظة
خفت. ووقفت. وفكرت
أدور وارجع. كان
الطريق قدامى
طويل وضالمة
وفى كل ركن شبح
واقف يتربص. وقفت
فى وسط الطريق
وحركت قدمى عشان
ادور وارجع. قلت
لنفسى لحظتها
القفص أرحم. السجن
برضه فيه أمان
عن الدنيا الضالمة
الواسعة. السجن
له أربع حيطان
تحمينى وتخبينى.
لكن ما اقدرتش
ارجع. كان فيه
حاجة غريبة بتزئنى
لقدام. حاجة غريبة
لا ارادية زى
القدر. ابدا ما
كانش القدر. ابدا
ما كانش حاجة
لا إرادية. ما
حدش ضربنى على
ايدى وقالى اهربى.
كنت ما شيه على
رجليه بارادتى.
كنت عارفة إنى
رايحة للأوده
البلاط والمرتبة
القديمة والشباك
المكسور بتبص
منه عنين الناس
والسنة والناس
وايدين الناس
حتنهش فى زى حته
لحمة. لكن ما قدرش
ارجع. كان فيه
حاجة بتزئنى
لقدام حاجة أقوى
من الارادة. حاجة
أقوى من الحب
والجنس. فى الليلة
دى بالذات ما
نمناش سوا. فى
الليلة دى بالذات
ماكنتش عاوزة
محمود. كنت عاوزة
اهرب من القفص.
قفص المجتمع
المزيف قفص التقاليد
المزيفة، والشرف
المزيف، والحب
المزيف، والكلام
المزيف، والوجوه
المزيفة، والزواق
الكداب كنت عاوزة
اهرب واحرر نفسى.
كانت اصعب لحظة
فى حياتى. دست
عليها بقدمى
ومشيت عليها
ومشيت
كان ممكن فى كل
خطوة اقف وادور
وارجع.. ارجع لأبويا
ولأمى ولبيتنا
الدافى واتجوز
ابن عمى زكريا
تاجر الموبليات
الغنى واجيب
جهاز وعيال واعيش
زى الناس عايشين.
لكن مارجعتش.
كنت شايفة الطريق
قدامى ضالمة
وطويل وصعب لكن
ما ارجعتش. دست
على قدمى ومشيت.
دست على أصعب
لحظة ومشيت. فيه
ناس ما تقدرش
تدوس على اللحظة
دى وتمشى تفضل
واقفه عندها.
ما سكة فيها وخايفة.
مثبته فيها وخايفة.
يفضلوا اسرى
اللحظة دى. اللحظة
هى اللى تمسكهم
وتأسرهم وتدوس
عليهم ويفضلوا
واقفين
الدنيا من حواليهم
تمشى والزمن
يمشى وهم واقفين
فى مكانهم عند
اللحظة دى. دايساهم.
حبساهم زى الفيران
فى القفص. دى اللحظة
اللى حررتنى.
لا ابدا. ما كنش
برضه هى دى. دى
كانت اول لحظة
بس. اول خطوة على
الطريق. كانت
نقطة البداية
وبعد كده تيجى
نقطة تانية. لحظة
تانية وثالثة.
ورابعة. وعشرة
ومية. وأحدة ورا
التانية. ورا
التنية. بالتدريج
وأحدة ورا التانية
خطوة ورا خطوة.
نقطة فوق نقطة
لغاية ما الدورق
يتملى
طريق طويل. وكل
لحظة فيه صعبة
وطويلة زى الدهر.
تخلى جدور الشعر
تقف والشعر يشيب
والعمر يتملى
ويكبر وان ما
فاتش فيه كتير
عدد اللحظات
دى هى اللى بتعمل
العمر مش عدد
السنين. لحظة
ورا لحظة بالتدريج
لحظة ورا لحظة
بالتدريج زى
المية على النار
تسخن شوية شوية
وبعدين تيجى
لحظة تغلى وماتبقاش
ميه تبقى بخار.
كذلك الإنسان
لحظة تتراكم
على لحظة على
لحظة تراكم كمى
بالتدريج وبعدين
تيجى لحظة يتغير
النوع. يفتح الوأحد
عينه يحس انه
بقى وأحد تانى.
إنسان جديد. غير
الاولانى. يفتح
دراعاته ويحس
انه يقدر يحضن
الهوا والسما
والدنيا والناس
يحس انه يقدر
يحضن كل الناس.
يفتح دراعاته
عن آخرها ويحس
انه مالك الدنيا.
مالك كل لحظة
فى عمره. مالك
كل حته فى نفسه.
مالك نفسه ومالك
جسمه. مالك عضلات
وشه. يقدر يفتح
بقه ويضحك ويقهقه
بصوت عالى. يقدر
يفتح بقه
ويقول اللى
هو عاوزه. صوت
يخرج لوأحده
طبيعى بدون مجهود
ويقول: فيه زرقا
أيوه فيه زرقا..
شوف انا بقولها
سهلة ازاى
سهلة على
طبيعية زى الهوا
ما بيدخل جوه
السدر ويطلع.
ازاى كانت صعبة
عليك ؟! ازاى ما
قدرتش تقولها
؟ ازاى ؟!
|
|
نادرة
|
|
ما
قدرتش اقولها
يا نادرة. كانت
صعبة على
اصعب حاجة قابلتها
فى حياتى
اصعب حاجة.
|
|
د.
فهيم
|
|
لأنك
ما عشتش لحظة
أصعب منها لأنك
ما مشتش فى الطريق
الطويل الصعب.
مش كل وأحد يقدر
يمشى فيه. فيه
ناس بتاخذ الطريق
السهل القصير.
بتبقى مستعجلة
تزء غيرها وتبقى
عاوزة توصل. عاوزة
تنجح. عاوزة عاوزة
عاوزة
العوزان النهم.
انا عاوز انا
اريد
انا اريد. الارادة
الجشعة السريعة
المسألة مش ارادة
بس. المسألة مش
انا اريد. المسألة
مش انا عاوز. فيه
ناس بتعوز تاكل
وغيرها يجوع.
فيه ناس ارادتها
حديد تقتل عشان
تملى بطنها وغيرها
يجوع. المسألة
اكبر من الارادة
أو اللاارادة.
واصعب من الارادة
أو اللاارادة.
المسألة ازاى
الإنسان يمشى
فى الطريق الصعب
لحظة ورا لحظة
ورا لحظة ويحرر
نفسه. يحرر نفسه
من جوه ذاته ويخليها
تخرج بره جسمه
وتحس غيره يحررها
من "الأنا" ويحس
غيره زى ما تحس
جسمه. ويبقى فى
الوقت ده يعوز
غيره ياكل زى
ما هو بياكل..
يبقى ممكن يقتل
عشان غيره ياكل
زى ما هو بياكل
من أربع سنين
بس مريت باللحظة
دى. كان عندى نوبتشيه
حوادث فى المصنع
وخرجت راجعه
بيتى قبل الفجر
بشوية صغيرين.
كانت الدنيا
شتا ومطر ومالقتش
حاجة اركبها
فمشيت، وانا
بعدى كوبرى عباس
شفت حاجة صغيرة
ملفوفة ومحطوطة
على الرصيف. وقفت
وبصيت شفت ايد
صغيرة وصوابعها
صغيرة. مديت ايدى
بصيت لقيت الصوابع
الصغيرة بتلف
حوالين صباعى
وتمسكه قوى قوى.
حطيته فى سدرى
وبصيت فى وشه.
وشه كان اسمر
ومحمر. وعينه
كانت مدورة والننى
كبير وبيلمع
بيلمع زى فص الألماز
حسيت انه ابنى
انا اللى ولدته
اتولد من صلبى
انا. ولدته فين
أو متى معرفشى.
لكن انا اللى
ولدته. عمرك ما
جالك الاحساس
ده ؟ عمرك ما وقفت
العربية بتاعتك
على كوبرى عباس
وبصيت ؟ لو كنت
وقفت مرة لو كنت
بصيت مرة يمكن
كنت عرفت. يمكن
كنت عرفت ان كل
الأطفال بيتولدوا
شكل بعض. كل الناس
بيتولدوا زى
بعض. لكن بعد كده
بيختلفوا
ينقسموا نوعين
نوع بيدور على
الطريق الصعب
ويمشى فيه ويعرف
الألم ونوع يدور
على الطريق السهل
ويهرب من الألم
وما يعرفوش. الألم
ده هو الإنسان
نفس الإنسان.
القوة. الروح.
الإله اللى جوه
الإنسان. هو الفرق
بين إنسان وإنسان.
فرق رفيع وشفاف.
احيانا ما ينشافش
ويفوت علينا
يفوت. زى الشعرة
فى العجين بتفوت.
د.
فهيم مطرق رأسه
فى تفكير عميق
وحزن عميق.
|
|
نادرة
|
|
انا
فعلا يا نادرة
عمرى ما عرفت
الالم. كنت باجى
لغاية عنده واهرب.
حياتى كلها كانت
سهلة. ابويا علمنى
وصرف عليا فى
كلية الطب. كنت
ارجع الاقى عشاى
جاهز وسريرى
جاهز وأودتى
نضيفة. كان عندى
كل حاجة. عمرى
ما عرفت يعنى
ايه وأحد يجوع.
وبقيت دكتور
وأستاذ طب. ما
عرفش كل حاجة
كانت سهلة ازاى.
عشان كده كان
متهيأ لى ان كل
حاجة سهلة والدنيا
ما فيهاش ألم.
حتى لما كنت بسأل
العيان واقوله
فين الألم. يا
ابويا ويشاور
على صدره أو بطنه
احط ايدى على
جسمه وما احسش
بالألم. وانا
صغير لما كانوا
يغرزوا فى دراعى
حقنة التطعيم
كنت اصرخ من الالم.
وفضلت طول عمرى
اكره اخد الحقن.
اصعب الم شفته
فى جسمى هو ابرة
التطعيم. لكن
لما كنت اغرز
الحقنه فى دراع
العيان ويشد
ايده استغرب
ليه بيشدها واقوله
ما تشدش ايدك
وخليك شجاع وخليك
راجل. مع انى كنت
عارف بعقلى كطبيب
ازاى الجسم يتألم.
لكن ما كنتش عارف
باحساسى يعنى
ايه ألم. العقل
سهل يعرف ويتملى
معلومات عن اكبر
المعضلات اللى
فى الدنيا والعلوم.
سهل ان العقل
يتعلم لكن الاحساس
اصعب حاجة ان
الاحساس يتعلم.
ذنبى اية يا نادرة
؟ ذنبى ايه ظروفى
كانت سهلة وكويسة.
ذنبى إيه ؟.
|
|
د.
فهيم (بصوت متاثر)
|
|
كنت
لازم تقلق وتدور.
كنت لازم تقلق
وتحس بنقص. اللى
عمره ما اتألم
ويكون إنسان
لازم يحس انه
| |