|
المسرح
خالى ومظلم. موسيقى
بطيئة وحزينة.
ضوء
خفيف يظهر عند
مدخل المسرح
من ناحية اليمين
يظهر فى الضوء
تمورجى حأملا
نقالة جسم مغطى
بملاءة. تمورجى
آخر يحمل النقالة
من الناحية الأخرى.
يجتازون المسرح
ببطء مع الموسيقى
الحزينة. يخرجان
من الناحية اليسرى.
يختفى
الضوء ويصبح
المسرح مظلما
تماما.
|
|
|
ضوء
خفيف يظهر من
ناحية اليمين
وامرأة ترتدى
السواد تجرى
بسرعة كالمذهولة
ومن خلفها أطفال
صغار يجرون خلفها.
يخرجون من الناحية
اليسرى.
|
|
|
يختفى
الضوء. المسرح
مظلم وخالى.
يسمع
صوت نحيب مكتوم.
وصرخة
طفل صغير يبكى.
|
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الثانى:
|
|
ظلام
|
|
|
يسمع
صوت السوط وهو
يضرب بشدة وصوت
رجل يئن من الألم
|
|
|
قول
ما فيش
|
صوت السجان
|
|
فيه
|
صوت شهدى
|
|
قول
ما فيش
|
صوت السجان
|
|
فيه
|
صوت رجل
آخر
|
|
ما
فيش
|
صوت السجان
|
|
فيه...
فيه.
|
صوت رجل
آخر
|
|
يسمع
صوت السوط وهو
يضرب
|
|
|
ظلام
|
|
|
شهدى
راقد على الأرض
مقيد القدمين.
إلى جواره رجلان
آخران مقيدان.
السجان واقف
بعصاه الغليظة
يراقبهم من بعيد.
|
|
|
يظهر
ما فيش فايدة
يا شهدى.
|
أحد الرجلين
بصوت ضعيف
|
|
فيه
فايدة
|
شهدى
|
|
أنا
مش شايف أى أمل.
|
الرجل
الثانى
|
|
فيه
أمل طول ما فينا
نفس.
|
شهدى
|
|
وده
يا شهدى وده اللى
نازل فينا ليل
نهار. الأيام
والليالى بتفوت
يا شهدى وما فيش
أى أمل بييان
فى الجو. ما فيش
حاجة بتتغير.
|
الرجل
يشاور على السجان
|
|
إزاى
ما فيش حاجة بتتغير
هو صحيح نازل
ضرب فينا لكن
هو واحد. وفاضل
واحد. إنما إحنا
بقينا ثلاثة.
وبكرة نبقى اربعة.
كل يوم جديد حيجيلنا
واحد جديد وإحنا
بنكتر. لكن هو
فاضل واحد وحيفضل
واحد.
|
شهدى
|
|
خايف
على ولادى يمشوا
فى الشوارع يشحتوا
يا شهدى.
|
الرجل
|
|
ما
تخافش. ما فيش
حد بيموت من الجوع.
الناس بتموت
من الخوف والذل.
|
شهدى
|
|
ظلام
|
|
|
يسمع
صوت السوط وهو
يضرب
|
|
|
قول
ما فيش
|
صوت السجان
|
|
فيه
|
صوت الرجل
|
|
ما
فيش
|
السجان
|
|
فيه
|
الرجل
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الثالث:
|
|
سور
حديدى يقسم المسرح
نصفين.
|
|
|
المسرح
مظلم. ثم يظهر
ضوء قوى فى النصف
الأيسر من المسرح.
ويظهر باب أنيق
مغلق بالجوخ
الاخضر عليه
رقعة نحاسية
لامعة كبيرة
جدا مكتوب عليها
"المدير" ولمبة
حمراء فوق الباب.
أمامه باب آخر
أنيق عليه رقعة
نحاسية أقل حجما
من الرقعة السابقة
مكتوب عليه "مدير
المكتب" ولمبة
حمراء فوق الباب
ثم باب ثالث عليه
رقعة أقل من السابقة
مكتوب عليها
"السكرتير الخاص".
ثم باب رابع عليه
رقعة أقل من السابقة
كتب عليها "السكرتير
الفنى" . ثم باب
خامس عليه رقعة
أقل من السابقة
كتب عليها "السكرتير
الإدارى"
|
|
|
حجرة
مكتب السكرتير
الإدارى تظهر
وبها مكتب أنيق
وتلفونات. السكرتير
الإدارى جالس
إلى المكتب يرتدى
بدلة أنيقة وكرافتة.
يتحدث فى التليفون
ويبدو عليه الانهماك
والاضطراب والغضب.
|
|
|
يعنى
إيه الكلام ده
يا أستاذ عبد
السميع إنت المسئول
عن المصنع وعن
إنتظام العمل
فيه. يعنى إيه
فيه وفد عاوز
يقابل البيه
المدير. اللى
عنده شكوى يكتبها
على عرضحال وعليه
دمغة بعشرة قروش
ويديها لك وإنت
تجيبهالى وانا
أعرضها على السيد
السكرتير الفنى
وهو يعرضها على
سامى بيه. وإذا
سامى بيه شاف
انها تستاهل
العرض على البيه
المدير حيعرضها.
|
السكرتير
الإدارى فى التليفون
|
|
يضاء
النصف الأيمن
من المسرح ويرى
مكتب حجرة الأستاذ
عبد السميع بالمصنع.
حجرة صغيرة مكدسة
بالدوسيهات
والأاوراق. الأستاذ
عبد السميع نحيل
وغارق فى عرقه
واقف وراء مكتبه
يتكلم فى التليفون
فى اضطراب وخوف.
باب حجرة عبد
السميع مغلق
ومن وراء الباب
يقف شرطى أمام
حاجز على شكل
كردون. من ورائه
يقف جمهرة من
العمال والعأملات
بالمصنع تتوسطهم
زكية.
|
|
|
يا
فندم أنا قلت
لهم الكلام ده
ما حدش راضى يسمعنى.
هم مصرين على
مقابلة البيه
المدير وعددهم
كبير يا فندم.
وبيقولوا انهم
مندوبين عن كل
عمال المصنع.
المسألة باين
خطيرة يا فندم،
وانا مش عارف
اعمل إيه.
|
عبد السميع
فى التليفون
(يجفف عرقه)
|
|
العمال
والعأملات يتحدثون
بعضهم مع بعض
ويبدو عليهم
الانفعال والغضب
وزكية بينهم.
|
|
|
حنقابل
المدير يعنى
حنقابل المدير
بالذوق والعافية
حنقابل المدير.
حكاية العرضحال
دى عملناها ولا
نفعتش كل حاجة
جربناها ولا
نفعتش.
|
زكية تخاطب
الشرطى
|
|
مش
ممكن نستنى اأكتر
من كده. الصبر
له حدود يا ناس.
|
احد العمال
|
|
المصنع
ضالمة ورطوبة
وكله عيا وصحتنا
عدمت.
|
عأمل آخر
|
|
كل
واحد فينا يقع
ويموت ويسيب
عياله جعانين
فى الشوارع.
|
عأملة
|
|
اسمع
يا شاويش إحنا
بقى لنا ساعة
واقفين على الباب
يا تفتحه وندخل
يا نزؤه ونكسره.
|
زكية
|
|
اصبروا
يا ناس الصبر
طيب.
|
الشرطى
|
|
نصبر
لغاية ما نموت
والا إيه. إفتح
الباب ده يا شاويش.
لازم نقابل المسئولين.
|
زكية
|
|
بعض
العمال يدقون
بأيديهم على
الباب بقوة
|
|
|
الأستاذ
عبد السميع يخرج
اليهم.
|
|
|
يتظاهر
أمامهم بالحزم
والغطرسة ليسيطر
عليهم.
|
|
|
إيه
الهيصة ده. ده
اسمه شغب ده اسمه
خرق للنظام. كل
واحد يروح ورا
المكنة بتاعته
يشتغل. واللى
له شكوى يكتبها
ويجيبهالى.
|
عبد السميع
|
|
كتبنا
لما شبعنا كتابة.
إحنا عاوزين
نقابل المدير
المسئول.
|
زكية
|
|
أيو
لازم نقابل المدير.
|
العمال
|
|
إحنا
لنا مطالبنا
تتحقق يامش حنشتغل
|
عأمل
|
|
أيو
لنا مطالب لازم
تتحقق.
|
العمال
فى غضب
|
|
الأستاذ
عبد السميع يحاول
تهدئة العمال.
|
|
|
أرجوكم
إنتم كده بتضرونى
أنا. أرجوكم إهدواء.
شوية إهدوا. ده
إنتم كلكم ناس
طيبين. عاوز اقولكم
مش ممكن كلكم
تقابلوا البيه
المدير. اختاروا
من بينكم اربعة
مندوبين عنكم
يقابلوا المدير
والباقى يرجع
شغله.
|
عبد السميع
|
|
المرة
اللى فاتت اختارنا
عننا أربع مندوبين.
راحوا فين يا
أستاذ عبد السميع؟
مش تانى يوم طلع
لهم قرارات فصل؟.
|
زكية
|
|
ما
إنتم أصلكم لم
تحسنوا الاختيار.
إنتم عارفين
البيه المدير
مش بيحب المشاغبين،
بيحب كل حاجة
تتم فى هدوء.
|
عبد السميع
|
|
هدوء
إيه يا أستاذ
إحنا بنموت.
|
عأمل
|
|
ولادنا
جعانين وعريانين.
|
عأمل آخر
|
|
كل
يوم نلم فلوس
من جيوبنا لبيوت
زمايلنا اللى
ماتوا.
|
عأمل آخر
|
|
واللى
اترفدوا.
|
عأمل
|
|
واللى
اتمسكوا
|
عأملة
|
|
لنا
مطاب لازم تتحقق.
|
عأمل بصوت
قوى
|
|
يرد
عليه العمال
الباقين (بصوت
قوى واحد على
شكل هتاف)
|
|
|
لنا
مطالب لازم تتحقق.
|
|
|
نريد
العدالة.
نريد
الحرية.
أين
حقوق الانسان.
|
|
|
ظلام
|
|
|
يضاء
النور فى مكتب
السكرتير الإدارى
فى النصف الأيسر
من المسرح.
|
|
|
السكرتير
الإدارى جالس
إلى مكتبه. تقف
أمامه زكية وثلاثة
من العمال.
|
|
|
المصنع
شغال بدراعاتنا
وبينتج وبيجيب
فلوس مين قال
ما فيش فلوس. فيه
فلوس مش ما فيش.
إنما هى فين ومع
مين وبتتصرف
فى إيه وعلى مين؟
|
زكية
|
|
الناس
الغلابة اللى
زينا مالهومش
حاجة. الواحد
منا يموت ويترمى
وما حدش يرعى
ولاده.
|
عأمل
|
|
إنما
فيه ناس تانيين
غاليين. غاليين
قوى كل حتة فيهم
غالية. بيوتهم
غالية ولادهم
غالية. هدومهم
غالية ضوافرهم
غالية. اللون
اللى بيدهنوا
به ضوافرهم غالى.
كحتهم غالية.
الواحد من دول
يكح كحة واحدة
بس يصرف عليها
آلافات. إنما
إحنا.. إحنا نحيا
ونموت بالكوم
ولما نطالب بحقوقنا
تقولنا ما فيش
فلوس.
|
زكية
|
|
أنا
ما قلتش ما فيش
فلوس يا.. إنت
قولتلى اسمك
ايه؟
|
السكرتير
الإدارى
|
|
زكية
ابراهيم.
|
زكية
|
|
انا
قلت يا زكية ان
المطالب بتاعتكم
حتكلف الادارة
فوق طاقتها. وإنتم
عارفين ان إحنا
فى الادارة عندنا
متخصصين فى كل
حاجة عندنا دكاترة
متخصصين عشان
حالة العمال
الصحية وعندنا
مهندسين وعندنا
مخططين بيرسموا
الخطط المدروسة.
المسائل ما تجيش
كده بالعافية.
فيه نظام وفيه
تخطيط وفيه علم.
علم عارفين يعنى
إيه علم.
|
السكرتير
الإدارى
|
|
العلم
ده بيتعلموه
فين؟
|
زكية
|
|
فى
المدارس والكليات
طبعا.
|
السكرتير
|
|
يعنى
كلهم شهادات
عالية.
|
عأمل
|
|
أيوه.
وهم دراسين مشاكل
المصنع ودراسين
مشاكلكم كويس
خالص. ومافيش
داعى أبدا للهيصة
اللى إنتم عأملنها
دى.
|
السكرتير
|
|
بقى
لكم سنين تقولنا
الكلام ده. ما
حدش بيعرف مشاكل
حد يا أستاذ. إحنا
اللى عارفين
مشاكلنا إحنا
اللى إيدنا فى
النار وحاسين
بحالتنا. إحنا
صحيح مش معانا
شهادات عالية
بس عارفين وحاسين
المدارس مش بتعلم..
الدنيا هى اللى
بتعلم التعليم
اللى بيخدوه
فى المدارس مش
تعليم دى كلها
محفوظات بيحشوا
بيها روسهم زى
الكوسة لما تنحشى
بالرز. ويفضل
إحساسهم زى ما
هو إحساس مش متعلم.
إحساس ما عندوش
إحساس. ما بيحسش.
ما يحسش حاجة
غير نفسه غير
جسمه هو بس. ما
يحسش اإلا الإبره
الى تتغرز فى
جسمه. إنما الإبر
اللى تدخل أجسام
غيره. السكاكين
اللى تقطع بيها
أجسام غيره هو
ما يحسش بيها
|
زكية
|
|
إيه
الكلام اللى
بتقوليه ده إنت
فقدتى عقلك والا
إيه؟
|
السكرتير
الإدارى غاضبا
|
|
أنا
ما فقدتش عقلى
إنتم اللى فقدتم
إحساسكم إنتم
اللى عارفين
إن فيه زرقا فى
المصنع بتاكل
فينا وساكتين.
وما حدش فيكم
بيرضى ينزل المصنع.
حتى الدكاترة
بيخافوا يمروا
فى المصنع. كلكم
عارفين وساكتين.
عشان إنتم بعيد.
والزرقا مش ممكن
تطولكم. الزرقا
مش ممكن توصل
لغاية مكاتبكم
أو بيوتكم أو
أولادكم.
|
زكية غاضبة
|
|
السكرتير
يضغط على الجرس.
يدخل ثلاثة من
السعاه واثنين
من الموظفين.
|
|
|
انا
لا أسمح إن واحدة
عأملة زيك تكلمنى
بالطريقة دى.
|
السكرتير
|
|
تسمح
إيه أو ما تسمحش
إيه يا أستاذ.
إحنا حياتنا
مهددة!
|
عأمل
|
|
كرامتى
لا تسمح أبدا
بالتهزىء ده.
|
السكرتير
|
|
كرامتك
إيه يا أستاذ
دلوقت بنقول
فيه ناس بتموت
|
عأمل
|
|
الأربعة
دول يحولوا إلى
التحقيق فورا.
|
السكرتير
يخاطب الموظفين
|
|
تحقيق
إيه يا أستاذ؟
|
زكية
|
|
أى
كلمة زيادة ححولك
على المحكمة
التأديبية.
|
السكرتير
|
|
هى
التأديبية دى
تطلع إيه يا أستاذ.
إحنا ناس مالناش
حاجة. وعشان كده
مش بنخاف. حنخاف
على إيه. اللى
لكم خدوه، وإحنا
اللى لنا حانخده
بالذوق حا نخده
وبالعافية حنخده.
|
زكية
|
|
فين
العدالة؟
|
العمال
الثالثة
|
|
السعاه
والموظفين يدفعون
زكية والعمال
الثلاثة نحو
الباب.
|
|
|
فين
العدالة فين؟
|
العمال
الثالثة
|
|
يظهر
د. توفيق عند الباب
هذه اللحظة.
|
|
|
زكية
وتوفيق يقفان
لحظة متواجهين
صامتين. تتركه
وتسير مع العمال
والسعاه والموظفين
يخرجون جميعا
ويبقى السكرتير
الإدارى وحده
فى مكتبه وأمامه
د. توفيق.
|
|
|
العأملة
دى باين عليها
تعرفك يا د. توفيق
إنت تعرفها
|
السكرتير
الإدارى
|
|
لا
أبدا. يمكن شفتها
فى المصنع مرة
وانا بامر ليه
فيه حاجة؟
|
د.توفيق
|
|
لا
أبدا ولا حاجة.
شوية مشاغبين
وحنعرف نأدبهم
أى خدمة يا د.
توفيق. سيادتك
عاوز تقابل سعادة
المدير.
|
السكرتير
|
|
أيوه.
فيه لجنة فنية
|
د. توفيق
|
|
أتفضل
على طول. اللجنة
مجتمعة جوه وهو
منتظر سيادتك
|
السكرتير
|
|
متشكر.
(توفيق يزرر الجاكتة
قبل أن يدخل ويشد
الكرافتة حول
رقبته).
|
د. توفيق
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الرابع:
|
|
السور
الحديدى يقسم
المسرح إلى قسمين.
القسم الأيسر
به حديقة وكراسى
مريحة ومنضدة
وسلم رخامى يقود
إلى منزل من منازل
الأثرياء.
|
|
|
النصف
الأيمن شارع
ورصيف. وصفيحة
قمامة مقلوبة.
المسرح مظلم.
|
|
|
يضاء
النصف الايسر
من المسرح وتظهر
حسنية بملابسها
الأنيقة جالسة
على فوتيل فى
الحديقة وإلى
جورها زوجها
وبجوارهما عربة
صغيرة من عربات
الأطفال داخلها
طفل.
|
|
|
حسنية
تلاعب الطفل
تأخذه من العربة
وتحمله بين ذراعيها
وتلاعبه.
|
|
|
تعرف
إنه شبهك تمام
يا على. العينين
والمناخير.. سبحان
الله
|
حسنية
|
|
مع
إن كل الناس بيقولوا
إنه شبهك إنت
يا حسنية
|
الزوج
ينظر إلى الطفل
ويداعبه فى سرور..
|
|
الحقيقة
بقه يا على. هو
مشكل. هو أخد الحجات
الحلوة اللى
فى والحجات الحلوة
اللى فيك وعشان
كده طالع قمر..
قمر والله..
|
حسنية
|
|
تهشك
الطفل وتداعبه
فى سرور.
|
|