|
|
المشهد
الاول:
|
|
المسرح
مظلم وخال
|
|
|
ضوء
خفيف يظهر على
مدخل المسرح
من ناحية اليمين
|
|
|
يظهر
فى الضوء شهدى
التمورجى (بملابس
التمورجية البيضاء).
|
|
|
حاملا
على نقالة جسم
مغطى بملاءة.
تمورجى آخر يحمل
النقالة من الناحية
الاخرى.
|
|
|
يسيران
بالميت ببطء
مجتازين خشبة
المسرح
|
|
|
يخرجان
من الناحية اليسرى
|
|
|
يختفى
الضوء ويصبح
المسرح مظلما
تماما.
|
|
|
ضوء
خفيف يظهر من
ناحية اليمين،
وامرأة ترتدى
السواد تجرى
بسرعة كالمذهولة
ومن خلفها صغار
يجرون خلفها.
يجتازون المسرح
بسرعة ويخرجون
من الناحية اليسرى.
|
|
|
المسرح
خال ومظلم.
|
|
|
يسمع
صوت نحيب مكتوم:
آه يا ربى!
|
|
|
صمت
وظلام.
|
|
|
تسمع
صرخة طفل صغير
يبكى.
|
|
|
المسرح
مظلم تماما وخالى
|
|
|
يسقط
ضوء خفيف على
منتصف الخشبة
ويظهر طفل صغير
جالس وحده فى
الظلام يده ممدودة
للناس.
|
|
|
يبدأ
الضوء يغمر المسرح
تدريجيا ويبدأ
الناس المارة
يروحون ويجيئون.
الكل يجرى بسرعة
إلى عمله وحاله.
لا أحد يلتفت
إلى الطفل الجالس
بيده الممدودة..
الطفل ينهض
ويسير بين الناس
طالبا الأحسان
خطواته لها
إيقاع موسيقى
يتمشى مع لحن
أغنية الأطفال
الشحاذين.
|
|
|
|
الطفل الشحاذ
(يغنى على
اللحن)
|
|
حسنة
يا سيد..
|
|
|
حسنة
يا ست..
|
|
|
أنا
جعان
|
|
|
أنا
يتيم
|
|
|
وماليش
حد
|
|
|
عاوز
آكل
|
|
|
عاوز
أدفى
|
|
|
فى
قلب حنين
|
|
|
مليان
حب
|
|
|
ينضم
إلى الطفل أطفال
آخرون شحاذون
بملابسهم الممزقة
البالية يرقصون
ويغنون معا:
|
|
|
|
|
|
حسنة
يا سيد..
|
|
|
حسنة
يا ست..
|
|
|
إحنا
يتامى
|
|
|
إحنا
غلابة
|
|
|
ومالناش
حد
|
|
|
عاوزين
ناكل
|
|
|
عاوزين
ندفى
|
|
|
فى
قلب حنين
|
|
|
مليان
حب
|
|
|
أحد
المارة يلقى
إليهم قرشا
|
|
|
يجرون
إلى القرش ويتنافسون
عليه. لكن الشرطى
يقبل فيفرقهم
بعصاه.
|
|
|
(يغنى
على اللحن نفسه)!
|
الشرطى
|
|
إمشى
يا واد..
|
|
|
إمشى
يا بت ..
|
|
|
فض
السكة
|
|
|
للبيه
والست
|
|
|
إنت
حرامى
|
|
|
وإنت
مشاغب
|
|
|
وإنتى
عاوزة الضرب
|
|
|
يضربهم
بالعصا فيجرون
خائفين ويخرجون
من المسرح
|
|
|
الشرطى
وحده على الخشبة
يسير بعصاه. يرى
القرش على الأرض..
ينحنى ويلتقطه
ويضعه فى جيبه.
|
|
|
ظلام
..
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الثإنى:
|
|
د.
شرف الدين راقد
على السرير بحجرته
بالمصنع يلفظ
أنفاسه الأخيرة
وإلى جواره التمورجى
شهدى يحاول أن
يسعفه.
|
|
|
دكتور
شرف الدين.. دكتور
شرف الدين .. يا
نهار اسود.. أعمل
إيه بس. أنا ما
نيش دكتور.. أسعفه
إزاى بس؟ يقرب
كوب الماء من
شفتى شرف الدين..
شرف الدين يفتح
عينيه.
|
شهدى
|
|
د.
شرف الدين.. أنا
شهدى.
|
شهدى
|
|
شهدى
"فين توفيق"
إندهله.
|
شرف الدين
|
|
ندهتله.
جاى حالا فى السكة
زمانه يوصل حالا.
|
شهدى
|
|
لو
جه توفيق وأنا
ما كنتش.. قوله
يا شهدى شرف الدين
بيقولك انها
الزرقا..
|
شرف الدين
|
|
يدخل
توفيق مهرولا
بسرعة..
|
|
|
شرف
الدين .. مالك؟
هات كورامين
يا شهدى بسرعة.
|
توفيق
|
|
(يعطيه
حقنة)
|
|
|
د.
فهيم كدب علينا..
دلوقت بس عرفته.
|
شرف الدين
بصعوبة
|
|
عرفت
متأخر قوى.. خلاص
الفرصة راحت..
يا توفيق .. الأمل
راح .. (يلفظ أنفاسه).
|
|
|
لا
يا شرف الدين..
الأمل ما راحش..
لسه فيه أمل لسه
فيه فرصة.. هات
كمان حقنة كورامين
يا شهدى.
|
توفيق
باضطراب
|
|
شهدى
يجرى ويأتى بالحقنة.
|
|
|
توفيق
يغرزها فى ذراع
شرف الدين.
|
|
|
شرف
الدين إصحى إصحى
يا شرف الدين.
لسه فيه فرصة.
لسه فيه أمل يا
شهدى هات كمان
حقنة.
|
توفيق
|
|
شهدى
يجرى ويأتى بحقنة
أخرى.
|
|
|
شرف
الدين .. اسمعنى
.. قاوم الموت
يا شرف الدين
زى ما كنت بتقاوم
كل حاجة.. قاوم
ما تستسلمش عمرك
ما استسلمت. قاوم
يا شرف الدين..
فيه فرصة فيه
أمل.. مش ممكن
تموت مش ممكن
الملاك يا ناس
هو اللى يموت..
|
توفيق
|
|
توفيق
يلقى الحقنة
على الأرض فتنكسر
ويبكى.
|
|
|
شهدى
يغطى جسم شرف
الدين الميت
وهو ينظر إليه
فى ذهول وحزن
شديدين.
|
|
|
شرف
الدين مات يا
شهدى.. شيله على
كتافك .. الملاك
اللى رفض إنه
يبات ليلة واحدة
خارج المصنع
كان بيسهر عليكم
ويشيلكم واحد
ورا واحد شيله
يا شهدى فى عينيك.
شرف الدين كان
مؤمن كان مؤمن
بشىء غير موجود
وعمره ما فقد
إيمانه كان عايش
فى وهم. الدكتور
فيهم ما يكدبش.
ما فيش زرقا يعنى
مفيش زرقا. والزرقا
عمالة تنهش فى
لحم العمال. والزقا
عايشة فى المصنع..
عايشة وعمالة
تكبر وتترعرع.
والميكروب عايش
ويترعرع والملاك
الطاهر مات. ربنا
رحمه واستريح.
شرف الدين استريح
يا شهدى. إنما
أنا ... أنا اللى
عايش وتعبان
أنا اللى خلاص
بقيت مش مؤمن
بحاجة خالص.. دنيا
وحشة وكلهم كدابين..
كلهم كدابين.
أنا مش مؤمن بحاجة
يا شهدى. مش مؤمن
حتى بنفسى أنا
عارف إنها الزرقا
وساكت. أيوه ساكت
ومقدرش أقول..
اشمعنى أنا دونا
عن الكل اللى
أقول.. عاوز ولادى
يا شهدى يعيشوا
وياكلوا ويروحوا
المدارس ولادى
هم السبب يا شهدى.
هم السبب يمكن
لو ما كانش عندى
ولاد يمكن كنت
أقول. لكن برضه
ما اعرفش. أنا
بأخاف يا شهدى
أنا جبان (يبكى).
|
توفيق
|
|
شهدى
يواسيه.
|
|
|
ما
تعملش فى نفسك
كده يا دكتور
توفيق.
|
شهدى
|
|
دى
كانت آخر فرصة
يا شهدى. شرف الدين
كان آخر أمل. خلاص
الفرصة راحت
والأمل راح..
|
توفيق
|
|
لا
ماراحش.. الأمل
ما راحش فيه فرصة
طول ما إحنا عايشين..
طول ما فينا نفس..
طول ما فينا نفس
فيه فرصة وفيه
أمل .. فيه! فيه!
فيه!
|
شهدى
فى عزم
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الثالث:
|
|
شهدى
راقد على الأرض
فى زنزإنته
|
|
|
السجان
يضربه بالسوط.
|
|
|
فيه!
|
شهدى يصيح
|
|
مافيش!
|
السجان
يضربه
|
|
فيه!
|
شهدى
|
|
مافيش!
|
السجان
|
|
فيه!
|
شهدى
|
|
مافيش!
|
السجان
|
|
يستريح
السجان قليلا
من الضرب ويجفف
عرقه يمسك ذراعه
الذى آلمه من
رفع السوط والضرب
مدة طويلة.
|
|
|
آه
يا ذراعى انخلع
من الضرب وإنت
لسه ما حستش قول
مافيش زرقا.
|
السجان
|
|
فيه
زرقا.
|
شهدى
|
|
قول
ما فيش.
|
السجان
|
|
فيه.
|
شهدى
|
|
السجان
يبدأ بضربه مرة
أخرى.
|
|
|
مافيش.
|
السجان
|
|
فيه.
|
شهدى
|
|
مافيش
|
السجان
|
|
فيه.
|
شهدى
|
|
مافيش.
|
السجان
|
|
فيه.
|
شهدى
|
|
يستريح
السجان قليلا.
يجفف عرقه.. يدلك
ذراعه من التعب.
|
|
|
إنت
إيه؟ إنت مش بنى
آدم والا إيه؟
والله والله
العظيم ده لو
كان بغل كان حس!
|
السجان
|
|
كنت
باحملهم على
إيديا دول.. أنا
إنسان .. أصل أنا
منيش بغل.. أنا
شهدى.. أنا إنسان
عشت وسط الناس
فى المصنع.. كنت
باشيلهم على
إيديا دول .. كنت
بأحس جسمهم وهو
سخن زى النار
وبعدين يبرد
زى الثلج.. شيلتهم
بإيديا دول وشيلت
عيالهم ..
شيلتهم بإديا
وشفتهم بعينى..كنت
اشوف العيل من
دول ينبش فى صفيحة
الزبالة زى الكلب
عشان يعتر فى
حتة عضمة .. على
لقمة بايتة ومعفنة..
على شوية رز فضلوا
من الجيران ورموهم
فى الزبالة وشفت
الدكتور شرف
الدين.. كان زى
الشعلة المنورة
.. يروح وييجى
ويكلم كل واحد
ويضحك.. تمام زى
الدكتور توفيق
.. يا ترى إنت فين
يا د. توفيق.
|
شهدى بصوت
متعب جدا
|
|
السجان
يضربه بالسوط.
|
|
|
قول
ما فيش زرقا.
|
السجان
|
|
فيه
|
شهدى
|
|
ما
فيش
|
السجان
|
|
فيه
|
شهدى
|
|
السجان
يستريح ويتركه
قليلا.
|
|
|
اقسم
بشرفى لو بغل
كان حس!
|
السجان
|
|
أيوه..
لو كنت بغل ما
كنتش حسيتهم
بإيديا دول شفتهم
بعينى دول أعمل
إيه .. ذنبى إيه
أنا بنى آدم. لى
إيدين بتحس وعينين
بتشوف.
|
شهدى
|
|
السجان
يلسعه بالسوط.
|
|
|
بنى
آدم إيه؟ لو كنت
بنى آدم كنت حسيت
لسعة الكرباج
ده!
|
السجان
|
|
لسعة
الكرباج مش بتوجع
زى لسعة الألم
والجوع مش زى
لسعة عينين عيل
يتيم بيدور على
لقمة فى التراب!
|
شهدى
|
|
ذراعى
انخلع .. ودمك
ساح على الأرض
ولسه مش عاوز
تسمع الكلام..
شايف اللى على
الأرض ده؟ ده
دمك بس شوفه.
|
السجان
|
|
ده
دمى.. مش عارف
إنه دمى .. حتى
جسمى ما بقتش
حاسس بيه. أشرب
زى ما إنت عاوز
خلاص أنا مش حاسس
بجسمى..
|
شهدى يتحسس
جسمه
|
|
السجان
يضربه بشدة.
|
|
|
قول
ما فيش زرقا.
|
السجان
|
|
فيه
زرقا.
|
شهدى
|
|
مافيش.
|
السجان
|
|
فيه..
فيه.. فيه ..
|
شهدى
|
|
يصرخ
وهو يقول بجنون!
فيه ... فيه!
|
|
|
يسمع
فقط صوت السوط
وهو يضرب وصوت
شهدى يئن بضعف
ويقول مرددا
بصوت خافت جدا!
فيه .. فيه.. صوته
يخفت تدريجيا
دون أن يقطع.
|
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الرابع:
|
|
الحجرة
التى يسكنها
منصور أحمد فى
شقة زكية إبراهيم
حجرة تنم عن الفقر..
بها مكتب صغير
قديم.. وكنبة كالسرير
فى ركن الحجرة
سلة مهملات مليئة
بالورق الممزق.
كتب كثيرة فوق
المكتب.
|
|
|
منصور
جالس فى ضوء اللمبة
يكتب وعلى المكتب
زجاجة خمر فارغة
يفرغ منها آخر
كأس، وآخر قطرة.
يبدو عليه الإرهاق
والسكر. |