|
|
المشهد
الاول:
|
|
المسرح
مظلم وخال
|
|
|
ضوء
خفيف يظهر على
مدخل المسرح
من ناحية اليمين
|
|
|
يظهر
فى الضوء شهدى
التمورجى (بملابس
التمورجية البيضاء).
|
|
|
حاملا
على نقالة جسم
مغطى بملاءة.
تمورجى آخر يحمل
النقالة من الناحية
الاخرى.
|
|
|
يسيران
بالميت ببطء
مجتازين خشبة
المسرح
|
|
|
يخرجان
من الناحية اليسرى
|
|
|
يختفى
الضوء ويصبح
المسرح مظلما
تماما.
|
|
|
ضوء
خفيف يظهر من
ناحية اليمين،
وامرأة ترتدى
السواد تجرى
بسرعة كالمذهولة
ومن خلفها صغار
يجرون خلفها.
يجتازون المسرح
بسرعة ويخرجون
من الناحية اليسرى.
|
|
|
المسرح
خال ومظلم.
|
|
|
يسمع
صوت نحيب مكتوم:
آه يا ربى!
|
|
|
صمت
وظلام.
|
|
|
تسمع
صرخة طفل صغير
يبكى.
|
|
|
المسرح
مظلم تماما وخالى
|
|
|
يسقط
ضوء خفيف على
منتصف الخشبة
ويظهر طفل صغير
جالس وحده فى
الظلام يده ممدودة
للناس.
|
|
|
يبدأ
الضوء يغمر المسرح
تدريجيا ويبدأ
الناس المارة
يروحون ويجيئون.
الكل يجرى بسرعة
إلى عمله وحاله.
لا أحد يلتفت
إلى الطفل الجالس
بيده الممدودة..
الطفل ينهض
ويسير بين الناس
طالبا الأحسان
خطواته لها
إيقاع موسيقى
يتمشى مع لحن
أغنية الأطفال
الشحاذين.
|
|
|
|
الطفل الشحاذ
(يغنى على
اللحن)
|
|
حسنة
يا سيد..
|
|
|
حسنة
يا ست..
|
|
|
أنا
جعان
|
|
|
أنا
يتيم
|
|
|
وماليش
حد
|
|
|
عاوز
آكل
|
|
|
عاوز
أدفى
|
|
|
فى
قلب حنين
|
|
|
مليان
حب
|
|
|
ينضم
إلى الطفل أطفال
آخرون شحاذون
بملابسهم الممزقة
البالية يرقصون
ويغنون معا:
|
|
|
|
|
|
حسنة
يا سيد..
|
|
|
حسنة
يا ست..
|
|
|
إحنا
يتامى
|
|
|
إحنا
غلابة
|
|
|
ومالناش
حد
|
|
|
عاوزين
ناكل
|
|
|
عاوزين
ندفى
|
|
|
فى
قلب حنين
|
|
|
مليان
حب
|
|
|
أحد
المارة يلقى
إليهم قرشا
|
|
|
يجرون
إلى القرش ويتنافسون
عليه. لكن الشرطى
يقبل فيفرقهم
بعصاه.
|
|
|
(يغنى
على اللحن نفسه)!
|
الشرطى
|
|
إمشى
يا واد..
|
|
|
إمشى
يا بت ..
|
|
|
فض
السكة
|
|
|
للبيه
والست
|
|
|
إنت
حرامى
|
|
|
وإنت
مشاغب
|
|
|
وإنتى
عاوزة الضرب
|
|
|
يضربهم
بالعصا فيجرون
خائفين ويخرجون
من المسرح
|
|
|
الشرطى
وحده على الخشبة
يسير بعصاه. يرى
القرش على الأرض..
ينحنى ويلتقطه
ويضعه فى جيبه.
|
|
|
ظلام
..
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الثإنى:
|
|
د.
شرف الدين راقد
على السرير بحجرته
بالمصنع يلفظ
أنفاسه الأخيرة
وإلى جواره التمورجى
شهدى يحاول أن
يسعفه.
|
|
|
دكتور
شرف الدين.. دكتور
شرف الدين .. يا
نهار اسود.. أعمل
إيه بس. أنا ما
نيش دكتور.. أسعفه
إزاى بس؟ يقرب
كوب الماء من
شفتى شرف الدين..
شرف الدين يفتح
عينيه.
|
شهدى
|
|
د.
شرف الدين.. أنا
شهدى.
|
شهدى
|
|
شهدى
"فين توفيق"
إندهله.
|
شرف الدين
|
|
ندهتله.
جاى حالا فى السكة
زمانه يوصل حالا.
|
شهدى
|
|
لو
جه توفيق وأنا
ما كنتش.. قوله
يا شهدى شرف الدين
بيقولك انها
الزرقا..
|
شرف الدين
|
|
يدخل
توفيق مهرولا
بسرعة..
|
|
|
شرف
الدين .. مالك؟
هات كورامين
يا شهدى بسرعة.
|
توفيق
|
|
(يعطيه
حقنة)
|
|
|
د.
فهيم كدب علينا..
دلوقت بس عرفته.
|
شرف الدين
بصعوبة
|
|
عرفت
متأخر قوى.. خلاص
الفرصة راحت..
يا توفيق .. الأمل
راح .. (يلفظ أنفاسه).
|
|
|
لا
يا شرف الدين..
الأمل ما راحش..
لسه فيه أمل لسه
فيه فرصة.. هات
كمان حقنة كورامين
يا شهدى.
|
توفيق
باضطراب
|
|
شهدى
يجرى ويأتى بالحقنة.
|
|
|
توفيق
يغرزها فى ذراع
شرف الدين.
|
|
|
شرف
الدين إصحى إصحى
يا شرف الدين.
لسه فيه فرصة.
لسه فيه أمل يا
شهدى هات كمان
حقنة.
|
توفيق
|
|
شهدى
يجرى ويأتى بحقنة
أخرى.
|
|
|
شرف
الدين .. اسمعنى
.. قاوم الموت
يا شرف الدين
زى ما كنت بتقاوم
كل حاجة.. قاوم
ما تستسلمش عمرك
ما استسلمت. قاوم
يا شرف الدين..
فيه فرصة فيه
أمل.. مش ممكن
تموت مش ممكن
الملاك يا ناس
هو اللى يموت..
|
توفيق
|
|
توفيق
يلقى الحقنة
على الأرض فتنكسر
ويبكى.
|
|
|
شهدى
يغطى جسم شرف
الدين الميت
وهو ينظر إليه
فى ذهول وحزن
شديدين.
|
|
|
شرف
الدين مات يا
شهدى.. شيله على
كتافك .. الملاك
اللى رفض إنه
يبات ليلة واحدة
خارج المصنع
كان بيسهر عليكم
ويشيلكم واحد
ورا واحد شيله
يا شهدى فى عينيك.
شرف الدين كان
مؤمن كان مؤمن
بشىء غير موجود
وعمره ما فقد
إيمانه كان عايش
فى وهم. الدكتور
فيهم ما يكدبش.
ما فيش زرقا يعنى
مفيش زرقا. والزرقا
عمالة تنهش فى
لحم العمال. والزقا
عايشة فى المصنع..
عايشة وعمالة
تكبر وتترعرع.
والميكروب عايش
ويترعرع والملاك
الطاهر مات. ربنا
رحمه واستريح.
شرف الدين استريح
يا شهدى. إنما
أنا ... أنا اللى
عايش وتعبان
أنا اللى خلاص
بقيت مش مؤمن
بحاجة خالص.. دنيا
وحشة وكلهم كدابين..
كلهم كدابين.
أنا مش مؤمن بحاجة
يا شهدى. مش مؤمن
حتى بنفسى أنا
عارف إنها الزرقا
وساكت. أيوه ساكت
ومقدرش أقول..
اشمعنى أنا دونا
عن الكل اللى
أقول.. عاوز ولادى
يا شهدى يعيشوا
وياكلوا ويروحوا
المدارس ولادى
هم السبب يا شهدى.
هم السبب يمكن
لو ما كانش عندى
ولاد يمكن كنت
أقول. لكن برضه
ما اعرفش. أنا
بأخاف يا شهدى
أنا جبان (يبكى).
|
توفيق
|
|
شهدى
يواسيه.
|
|
|
ما
تعملش فى نفسك
كده يا دكتور
توفيق.
|
شهدى
|
|
دى
كانت آخر فرصة
يا شهدى. شرف الدين
كان آخر أمل. خلاص
الفرصة راحت
والأمل راح..
|
توفيق
|
|
لا
ماراحش.. الأمل
ما راحش فيه فرصة
طول ما إحنا عايشين..
طول ما فينا نفس..
طول ما فينا نفس
فيه فرصة وفيه
أمل .. فيه! فيه!
فيه!
|
شهدى
فى عزم
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الثالث:
|
|
شهدى
راقد على الأرض
فى زنزإنته
|
|
|
السجان
يضربه بالسوط.
|
|
|
فيه!
|
شهدى يصيح
|
|
مافيش!
|
السجان
يضربه
|
|
فيه!
|
شهدى
|
|
مافيش!
|
السجان
|
|
فيه!
|
شهدى
|
|
مافيش!
|
السجان
|
|
يستريح
السجان قليلا
من الضرب ويجفف
عرقه يمسك ذراعه
الذى آلمه من
رفع السوط والضرب
مدة طويلة.
|
|
|
آه
يا ذراعى انخلع
من الضرب وإنت
لسه ما حستش قول
مافيش زرقا.
|
السجان
|
|
فيه
زرقا.
|
شهدى
|
|
قول
ما فيش.
|
السجان
|
|
فيه.
|
شهدى
|
|
السجان
يبدأ بضربه مرة
أخرى.
|
|
|
مافيش.
|
السجان
|
|
فيه.
|
شهدى
|
|
مافيش
|
السجان
|
|
فيه.
|
شهدى
|
|
مافيش.
|
السجان
|
|
فيه.
|
شهدى
|
|
يستريح
السجان قليلا.
يجفف عرقه.. يدلك
ذراعه من التعب.
|
|
|
إنت
إيه؟ إنت مش بنى
آدم والا إيه؟
والله والله
العظيم ده لو
كان بغل كان حس!
|
السجان
|
|
كنت
باحملهم على
إيديا دول.. أنا
إنسان .. أصل أنا
منيش بغل.. أنا
شهدى.. أنا إنسان
عشت وسط الناس
فى المصنع.. كنت
باشيلهم على
إيديا دول .. كنت
بأحس جسمهم وهو
سخن زى النار
وبعدين يبرد
زى الثلج.. شيلتهم
بإيديا دول وشيلت
عيالهم ..
شيلتهم بإديا
وشفتهم بعينى..كنت
اشوف العيل من
دول ينبش فى صفيحة
الزبالة زى الكلب
عشان يعتر فى
حتة عضمة .. على
لقمة بايتة ومعفنة..
على شوية رز فضلوا
من الجيران ورموهم
فى الزبالة وشفت
الدكتور شرف
الدين.. كان زى
الشعلة المنورة
.. يروح وييجى
ويكلم كل واحد
ويضحك.. تمام زى
الدكتور توفيق
.. يا ترى إنت فين
يا د. توفيق.
|
شهدى بصوت
متعب جدا
|
|
السجان
يضربه بالسوط.
|
|
|
قول
ما فيش زرقا.
|
السجان
|
|
فيه
|
شهدى
|
|
ما
فيش
|
السجان
|
|
فيه
|
شهدى
|
|
السجان
يستريح ويتركه
قليلا.
|
|
|
اقسم
بشرفى لو بغل
كان حس!
|
السجان
|
|
أيوه..
لو كنت بغل ما
كنتش حسيتهم
بإيديا دول شفتهم
بعينى دول أعمل
إيه .. ذنبى إيه
أنا بنى آدم. لى
إيدين بتحس وعينين
بتشوف.
|
شهدى
|
|
السجان
يلسعه بالسوط.
|
|
|
بنى
آدم إيه؟ لو كنت
بنى آدم كنت حسيت
لسعة الكرباج
ده!
|
السجان
|
|
لسعة
الكرباج مش بتوجع
زى لسعة الألم
والجوع مش زى
لسعة عينين عيل
يتيم بيدور على
لقمة فى التراب!
|
شهدى
|
|
ذراعى
انخلع .. ودمك
ساح على الأرض
ولسه مش عاوز
تسمع الكلام..
شايف اللى على
الأرض ده؟ ده
دمك بس شوفه.
|
السجان
|
|
ده
دمى.. مش عارف
إنه دمى .. حتى
جسمى ما بقتش
حاسس بيه. أشرب
زى ما إنت عاوز
خلاص أنا مش حاسس
بجسمى..
|
شهدى يتحسس
جسمه
|
|
السجان
يضربه بشدة.
|
|
|
قول
ما فيش زرقا.
|
السجان
|
|
فيه
زرقا.
|
شهدى
|
|
مافيش.
|
السجان
|
|
فيه..
فيه.. فيه ..
|
شهدى
|
|
يصرخ
وهو يقول بجنون!
فيه ... فيه!
|
|
|
يسمع
فقط صوت السوط
وهو يضرب وصوت
شهدى يئن بضعف
ويقول مرددا
بصوت خافت جدا!
فيه .. فيه.. صوته
يخفت تدريجيا
دون أن يقطع.
|
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الرابع:
|
|
الحجرة
التى يسكنها
منصور أحمد فى
شقة زكية إبراهيم
حجرة تنم عن الفقر..
بها مكتب صغير
قديم.. وكنبة كالسرير
فى ركن الحجرة
سلة مهملات مليئة
بالورق الممزق.
كتب كثيرة فوق
المكتب.
|
|
|
منصور
جالس فى ضوء اللمبة
يكتب وعلى المكتب
زجاجة خمر فارغة
يفرغ منها آخر
كأس، وآخر قطرة.
يبدو عليه الإرهاق
والسكر.
|
|
|
خلصت
الإزازة وما
فيش غيرها، ولسه
الراجل اللى
واقف فوق دماغى
ما مشيش. لسه العينين
المفنجلة بتبص
على من الحيطان
والسقف لسه مش
قادر أحس إنى
لوحدى. مافيش
حد يبص على ويراقبنى
حركة حركة، وكلمة
كلمة..
|
منصور
(يكلم نفسه)
|
|
يضرب
الهواء بيده
كأنه يطرد شخصا
وهميا من أمامه
|
|
|
ما
تغور فى داهية
بقه. ما تشوفلك
شغلة شريفة يا
أخى.
|
منصور
|
|
يرفس
الهواء كأنه
يرفس شخصا وهميا
يقف أمامه.
|
|
|
ياللا..
بره .. بره حل عنى
يا أخى .. خلينى
أعرف اكتب خلينى
اقدر أقول اللى
جوايا.
|
منصور
|
|
يهدأ
لحظة.. يجلس على
الكنبة ومعه
الكأس الفارغ.
|
|
|
الله
ينتقم منكم عملتم
كده ليه؟ خليتوا
الواحد يشك فى
نفسه.. يشك فى
عينيه.. يشك فى
إيديه.. يشك فى
الكلام اللى
بيكتبه.
|
منصور
|
|
يذهب
إلى سلة المهملات
يأخذ ورقة مكورة
يفردها. ينظر
فيها طويلا ثم
يكورها مرة أخرى
ويلقيها فى السلة.
يجلس مرة اخرى.
|
|
|
بس
لو كان فيه إزازة
ثانية. كنت عرفت
أطرد الراجل
ده بصحيح. أصله
راجل ما عندوش
دم. لازق فى زى
ما يكون بغرا.
وواقف فوق نافوخى
زى المرحوم أبويا
ما كان يقف فوق
دماغى وأنا قاعد
أذاكر.
|
منصور
|
|
يقلد
صوت الأب حين
يأمر أبنه التلميذ.
|
|
|
خلى
عينك على الكتاب،
ابتدى بالحساب
عملت الواجب
يا ولد. ما تحركش
راسك كثير بلاش
شخبطة على الكتاب.
ما تاكلش حرف
الكراسة إنت
سايب المذاكرة
وبتكتب شعر. يا
واد خلص الواجب
خلى عندك إحساس.
خلى عندك دم الامتحان
قرب وحتسقط بإذن
الله.
|
|
|
يطرد
بيديه الشبح،
ينهض يدفعه أمامه
كإنما يطرده
من الباب.
|
|
|
ياللابقة
انصراف .. انصراف
.. مواعيد العمل
خلاص. مواعيد
الأوفر تايم
برضه خلاص. يا
راجل روح لمراتك
وولادك. خلى عندك
دم.. مش شايف إن
جيوبى منفضة
وما فيش إزازة
ثانية.. روح بقه
.. حل عنى خلينى
اقعد شوية مع
نفسى ياللا ..
ياللا.
|
منصور
|
|
يدخل
د. توفيق صامتا،
واجما يبدو عليه
التفكير العميق
والأسى.
|
|
|
أهلا
توفيق جيت فى
وقتك.. عاوز أزازة
يا توفيق عشان
الراجل ده يسيبنى..
مش راضى يسبنى
لا يمكن يسبنى
إلا لما أشيل
الحتة الفوفانية
من دماغى (يشاور
على رأسه) بيسموها
عندكم فى الطب
إيه؟ القشرة
المخية.. أيوه
القشرة الفوقانية
الحتة الرفيعة
دى يا توفيق. رفيعة
خالص زى ورقة
السيجارة، إنما
إيه لازقه وجامدة
زى الحديد بعد
الإزازة الثانية
يدوبك أحس إنى
ابتديت أشيلها،
وأشيل معاها
البلوة الثقيلة
اللى فوق دماغى،
وأحس بصحيح يا
توفيق إنى أنا
منصور أحمد،
منصور على حقيقته،
يكتب اللى عاوز
يكتبه، ويقول
اللى فى نفسه،
لا يخاف، وما
فيش حد يقدر يقول
ثلث الثلاثة
كام.. بس أجيب
أزايز منين يا
توفيق؟ اجيب
منين؟
|
منصور
|
|
توفيق
جالس لا يرد عليه.
يبدو عليه الانهماك
فيما يشغله ويؤلمه.
|
|
|
منصور
يقترب منه.
|
|
|
مالك
يا توفيق؟ حد
عزيز عليك مات؟
|
منصور
|
|
شرف
الدين يا منصور
راح.
|
توفيق
|
|
ولسه
يا أستاذ بتقول
ما فيش زرقا.
|
منصور
|
|
إذا
كان الدكتور
فهيم نفسه بيقولنا
إنها مش الزرقا.
|
توفيق
|
|
يا
توفيق يا خويا
الناس كلها عارفة
إنها الزرقا.
|
منصور
|
|
يا
توفيق يا خويا
الناس كلها عارفة
انها الزرقا.
إنت باين عليك
ما بتقعدش مع
الناس. لكن حتقعد
فين وإمتى. ده
إنت ليل نهار
فى المصنع. إنما
اسألنى أنا. إنت
عارف إنى أنا
بعد ما ترفت..
ابتديت الاقى
وقت أقعد فيه
مع الناس.. ويمكن
دى أهم ميزة للرفد.
إنك تصحى الصبح
فايق رايق لا
تجرى ورا أتوبيس
ولا تتشعبط فى
تروللى وتمشى
فى الشارع كده
فارد دراعاتك
وقلبك مفتوح
للدنيا والناس.
تعرف علاجك إيه
يا توفيق يا أخويا
إنك تترفد حتلقى
مشاكلك اتحلت.
|
منصور
|
|
أنا
تعبان يا منصور..
مش فايق لكلامك..
تعبان (يمسك رأسه).
|
توفيق
|
|
طيب
أريحك إزاى يا
توفيق؟ خلاص
يا سيدى الدكتور
فهيم بتاعكم
هو راجل عادى
ومافيش زرقا
مافيش عيا فى
البلد.. ومافيش
حد بيموت واللى
بيموت بيموت
موتة ربنا. والناس
كلها صحتهم كويسة
وزى الحصنة.. والبركة
فيكم يا دكاترة..
من كتر ما هم زى
الحصنة تبص فى
وشهم تلاقيها
صفرا مش زرقا
كفى الله الشر
وعينيهم صفرا.
والدنيا فى وشهم
صفرا ما فيش فيها
ريحة الزرقان
ولله الحمد نحمده
ونشكره ولا يحمد
ولا يشكر على
مكروه سواه.
|
منصور
|
|
مش
قادر افهم إزاى
الدكتور فهيم
يكدب فى حاجة
زى دى.
|
توفيق
ينهض فى قلق
|
|
مش
قادر تفهم يا
توفيق يا خويا..
مش قادر تفهم
ليه يا عزيزى..
أنا عاوز أسألك
سؤال بسيط جدا
سؤال بسيط لا
عاوز ذكاء ولا
عاوز عبقرية
هو أنهوا سهل؟
الكدب والا الصدق؟
|
منصور
(ساخرا)
|
|
توفيق
صامت لا يرد..
يتمشى فى الحجرة
فى قلق شديد..
|
|
|
كل
الدلائل والشواهد
والوثائق والمواثيق
والخوازيق تدل
على إن الكدب
أسهل مائة مرة
من الصدق. والا
إنت مش عاوز تصدق
التاريخ ولو
إنه بينى وبينك
التاريخ برضه
بيكدب.
|
منصور
|
|
لو
كان واحد غير
الدكتور فهيم.
لكن أنا اعرف
د. فهيم من عشر
سنين كان أستاذى
واشتغلت معاه
كثيرا.
|
توفيق
|
|
ما
تحكمش عليه كان
زمان إيه.. إحكم
عليه دلوقت بعد
ما قعد على الكرسى
وبقه مسئول كبير..
الكرسى بيغير
الناس يا توفيق.
|
منصور
|
|
كان
متهيأ لى إن مافيش
كرسى يقدر يغير
الدكتور فهيم
كان دايما يقولى
الناس نوعين
يا توفيق ناس
الكرسى يغيرها
وناس هى اللى
تغير الكرسى.
|
توفيق
|
|
كلهم
كده.. طول ما هم
على البر شاطرين
فى الكلام وياسلام
الواحد يتهيأ
له إنه سبع البرمبة.
اللى على البر
شاطر يا توفيق.
ولما الواحد
منهم يقعد على
الكرسى (يجلس
منصور) ويحس بيه،
ويملاه، ويريح
جواه، خلاص بقه
واحد ثإنى.
|
منصور
|
|
فيه
ناس بتقاوم يا
منصور.
|
توفيق
|
|
أيوه،
يمكن تقاوم اللى
تقدر عليه. لكن
اللى متقدرش
عليه؟ مافيش
غير المجنون
هو اللى يصارع
وينطح الهوا
(منصور يقطع الهواء
برأسه) إنما الدكتور
فهيم ده راجل
علمى وعنده عقل..
عاوزه يقاوم
إيه والا إيه
والا إيه والا
إيه..
|
منصور
|
|
مش
قادر اتصور إزاى
واحد زيه يسكت
ويسيب الناس
تعيا وتموت.
|
توفيق
|
|
الموت
مكتوب على الجبين
محدش يموت ناقص
عمر كله مكتوب.
مكتوب بدقة وكمان
يعنى الناس على
قفا من يشيل والعدد
فى اللمون. واللمون
كل ما يكتر يرخص.
البنى آدم عندها
رخيص يا توفيق..
رخيص لأنه موجود
ومتوفر وزيادة
عن اللازم. زى
قطع الغيار الموجودة
فى السوق فى أى
وقت. لما تخسر
قطع غيار من دول
ترميها وتشترى
غيرها. لأن ثمن
الجديدة أرخص
من تصليح القديمة.
المسائل فى العالم
بتتحسب بالشكل
ده يا توفيق. العرض
والطلب، المكسب
والخسارة.
|
منصور
|
|
الدكتور
فهيم تفكيره
كان مختلف يا
منصور. د. فهيم
عمره ما حسب المسائل
بالشكل ده. طول
عمره يحترم الإنسان
وعمره ما استرخصه
حتى وهو عيان
أو غلبان لسه
فاكر إزاى كان
بيغطى العيان
لما يكشف عليه
قدامنا وإحنا
طلبة. لسه فاكر
إزاى كان بيخلى
ثلاثة بس مننا
يكشفوا على العيان
عشان ما يتعبش
غيره من الأساتذة
كانوا بيعملوا
إيه؟ الاستاذ
اللى كان يرفع
رجليه ويحط جزمته
على مخدة العيان.
الأستاذ اللى
كان يسيب خمسين
طالب يضغطوا
بالسماعات على
قلب الطفل الصغير
لغاية ما تحفر
السماعات على
صدره حفرة مدورة
غويطة وحمرا؟
الأستاذ اللى
ضرب العيان الشاب
قلم على وشه لأنه
رفض يقلع هدومه
كلها قدام الطلبة
والطالبات. الأستاذ
اللى كان يعرى
العيانة قصادنا
فى عز البرد وخمسين
واحد مننا يفحص
بصوابعه فى جسمها
الدكتور فهيم
ما كنش بيعمل
كده.
|
د. توفيق
|
|
يا
سلام على السذاجة
والبراءة. لولا
إنك كنت زميلى
فى ابتدائى وثانوى
ولولا إنى عارف
مية فى المية
إنك اتخرجت من
الطب لا يمكن
بتفكيرك ده أقول
عليك دكتور. إنت
دخلت الطب ليه
يا ابنى. اللى
زيك دول ما ينفعوش
فى الطب. أحسن
لك تروح تكتب
روايات أو شعر
أو حاجات كده
من بتاعة الخيال
والعواطف زى
حالاتنا. الطب
علم والعلم واحد
+ واحد = اثنين..
اثنين بالضبط..
لايمكن يكونوا
ثلاثة ولا يمكن
يكونوا واحد
ونص اثنين بالضبط.
ده علم الحساب
الدكتور فهيم
راجل علمى وشاطر
فى الحساب ولولا
إنه شاطر فى الحساب
ما كنش نجح ووصل
فى عالم بيحسب
ليل نهار ما كنش
نجح ووصل فى وسط
ناس بيجروا ويتنافسوا
والاشطر يكسب.
وطبعا ما فيش
مانع من شوية
عواطف كده زى
البهارات تنحط
من فوق وما ماتكلفش
حاجة. زى إنك تغطى
عيان غلبان عشان
ما يبردش. أو ما
تحطش رجلك على
سرير العيان.
حاجات كده ظريفة
وإنسانية ترضى
ضمير الواحد
تخليه يحس بالسعادة.
زى ما تدى قرش
لشحات وإنت ماشى
فى السكة. صدقة
حلوة كده تخلى
أمثالك من السذج
يبصوله بإعجاب
وحب. إنما عند
الجد. لما الكرسى
اللى قاعد عله
ينهز. لما رزقه
ورزق عياله يبقى
مهدد بالقطع.
المسألة تبقى
عايزة تفكير
وعاوزة عقل وعلم
وحساب. حساب دقيق
جدا جدا. واحد
+ واحد = اثنين.
اثنين بالضبط.
لا يمكن يكونوا
ثلاثة ولا يمكن
يكونوا واحد
ونص. وفى الحالة
دى ما فيش حاجة
اسمها عواطف.
ما فيش حاجة اسمها
إنسانية. مافيش
زرقا. العواطف
هنا اسمها سذاجة..
رعونة والإنسانية
هنا اسمها طيش..
جنون .. إنما العقل..
يا سلام على عقل
الدكتور فهيم
فهمى. أحسن واحد
يعقل فى الحالة
دى.
|
منير
|
|
(يضحك
بسخرية)
|
منصور
|
|
إنت
طول عمرك كده
يا منصور . ما
تفرقشى بين الإنسان
الكويس والوحش.
كل الناس عندك
وحشين. كل الناس
عندك يضعفوا
قصاد الفلوس
والدرجات والكراسى.
أنا معاك فيه
ناس كثيرة كده
لكن الدكتور
فهيم كان غير
دول.. مش ممكن
انخدع فيه 10 سنين
مش ممكن إنت دخلت
عيادته؟ لودخلت
عيادته تلاحظ
إنه مش معلق يافطة
بالأسعار. عمره
ما تاجر بالطب.
عمره ما أخذ فلوس
من عيان غلبان
مش قادر يدفع
الـ.
|
توفيق
|
|
ما
هى برضه ضمن العواطف
التى تنفع أكثر
ما تضر. على السمعة
الحلوة دى عيادته
مليانة كل ليلة
زى الرز واللى
يقدر يدفع أكثر
من اللى ما يقدرش
يدفع. دول ناس
بحورهم غويطة
يا توفيق. ناس
يعرفوا يحسبوا
كويس كل حاجة
عندهم لها ثمن
ولازم تجيب ثمنها
حتى ولو كانت
عاطفة كده.. عابرة!!
|
منصور
|
|
كلامك
دايما يتعبنى
يا منصور. كلامك
دايما يخنقنى..
بيخلى كل حاجة
فى عينى وحشة
والدنيا كلها
وحشة.. إزاى إنت
قادر تعيش كل
الافكار السوده
اللى جواك دى؟
|
توفيق
|
|
إنت
بتسمى الأفكار
الواقعية العلمية
أفكار سوده. بقول
لك يا توفيق يا
ابنى إنت اطيب
من إنك تفهم العلم.
ظلموك اللى عملوك
دكتور. الناس
الطيبين اللى
زيك يروحوا يشتغلوا
بالمسائل الروحانية
أو بالفن. ده إنت
كمان أطيب من
إنك تكون فنان.
لأن الفنان لازم
يبقى شرير عشان
يفهم شرور الحياة
ويصورها للناس.
إنت أطيب من إنك
تكون إنسان. حقك
تكون ملاك بجناحين
وتطير فوق وتعيش
فى السما. تصور
يا توفيق يا اخويا
لولا إنى شرير
ما كنتش أقدر
أكتب حاجة. صحيح
كل اللى باكتبه
محطوط فى الدرج
لكن حييجى يوم
والرواية تشوف
النور.. حييجى
يوم .. بس المشكلة
أجيب أزايز منين..
أجيب أزايز منين.
|
منصور
|
|
تدخل
زكية.
|
|
|
أهلا
زكية.. جيتى فى
وقتك. معاكيش
إزازة سلف. إزازة
واحدة أشيل بيها
حتة القشرة اللى
لسه لازقه هنا
(يشاور على رأسه).
|
منصور
|
|
مش
حتبطل يا منصور
حكاية الأزايز
دى، والقشرة
اللى لا زقه.
|
زكية
|
|
أعمل
إيه يا زكية ما
هى مش راضية تطلع..
أطلعها إزاى
بس؟
|
منصور
|
|
خلى
الدكتور يكتب
لك دوا.
|
زكية
|
|
الدكتور
مين؟
|
منصور
|
|
الدكتور
توفيق.
|
زكية
|
|
(توفيق
جالس مستغرق
فى همومه وقلقه
لا ينصت إليهما)
|
|
|
الدكتور
توفيق.. هو الدكتور
توفيق بيعرف
فى الطب.. ده عمره
ما قالى على نصيحة
إلا وجابت نتائج
عكسية. الدكتور
توفيق عاوزنى
أعيش من غير أقراص
مهدئة، ولا أقراص
منشطة، ولا أقراص
منومه، ولا أدخن،
ولا أسهر، ولا
أشرب، ولا أشيلش
القشرة الفوقانية..
يعنى باختصار
كده عاوزنى أموت.
تعرفى يا زكية
أنا اكتشفت حاجة
غريبة قوى فى
كل الدكاترة
اللى عرفتهم.
|
منصور
(ساخر)
|
|
إنت
مش حتبطل اكتشافات
يا منصور.
|
زكية
|
|
تعرفى
الدكاترة دول
كانوا كلهم ضد
الحاجات الكويسة
اللى تخلى الواحد
صحته كويسة. امال
يعنى تفتكرى
الدكاترة يعيشوا
منين يا زكية
يعيشوا منين
لو كل الناس صحتها
بقت كويسة؟
|
منصور
|
|
(زكية
تقترب من توفيق)
|
|
|
مالك
يا توفيق؟ قاعد
كده ليه؟ مش عوايدك.
|
زكية
|
|
تعبان
يا زكية. تعبان
قوى.
|
توفيق
|
|
كل
الناس تعبانة..
ما فيش حد اشوفه
إلا ويقول تعبان.
الدنيا جرى فيها
إيه يا ناس.
|
زكية
|
|
الدنيا
ابتدت تتصلح
يا زيكة. أصل التعب
أول خطوة لانصلاح
الدنيا. إنما
تصورى يا زكية
واحد فى زماننا
ده مش تعبان. واحد
حاطط رأسه على
المخدة دلوقت
ونايم يشخر. يبقى
إيه ده يا زكية؟
|
منصور
|
|
يبقى
مرتاح وباله
رايق.
|
زكية
|
|
يبقى
عيان. أصل ساعات
روقان البال
يبقى عيا مش عيا
بس. ده يبقى حاجة
أشد من العيا.
حاجة كده زى الموت..
يا حفيظ.
|
منصور
|
|
يقترب
من زكية بخطوات
مترنحة.
|
|
|
أنا
حاسس يا زكية
إنى مخنوق.
حاجة كده زى
الإيدين الاثنين
حوالين رقبتى.
الليلة يا زكية
آخر ليلة وبكرة
أقسم لك بحياتى
إنى حابطل هى
هى الليلة دى
بس فيه حاجة مهمة
لازم أكتبها
فكرة جهنمية
خايف تطير منى.
بس إنت عارفة
يا زكية لازم
أشيل القشرة،
بس..
|
منصور
|
|
ما
إنت كل ليلة بتقول
الكلام ده يا
منصور.
|
زكية
|
|
لا
يا زكية. الليلة
دى آخر مرة. أقسم
لك بإيه؟ اقسم
لك بإبنك حسن
إن دى آخر إزازة.
آخر واحدة.
زكية
تبحث فى جيبوبها
ثم تناوله شيئا
من المال. يدسه
منصور فى جيبه
بسرعة، ويتجه
ناحية الباب
ليخرج.
|
منصور
|
|
استنإنى
يا توفيق، أنا
راجع حالا أنا
راجع.. أنا أنا
لازم راجع..
|
منصور
يخاطب توفيق
|
|
يخرج
بخطوات مترنحة.
|
|
|
يا
خسارة الناس
الكويسة اللى
عندها قلب. يا
بخت الناس اللى
ما عندهاش قلب.
تاكل وتشرب وتنام
وبالها رايق
ومش حاملة هم
إنما اللى عنده
قلب يا ويله،
يعيش متعذب مهموم،
وهموم الناس
هى همومه، وهموم
الدنيا كلها
فوق دماغه، ما
يقدرش يقول كلمة
وأنا مالى، ما
يقدرش، ما يقدرش
يرتاح وغيره
تعبان، وما يقدرش
ياكل وغيره جعان
مش لاقى اللقمة.
|
زكية (فى
آلم)
|
|
شرف
الدين مات وارتاح،
ومنصور لقه حاجة
تريحه وتنسيه،
إنما أنا يا زكية،
أنا مش لاقى أى
علاج.
|
توفيق
|
|
وشهدى
يا توفيق. ما جبتش
سيرته ليه؟ شهدى
اللى بينزف من
جرحه كل يوم كبشة
دم؟ والا كمنه
تمورجى وغلبان؟
والغلابة اللى
ماتوا، واللى
لسه حيموتو دول
كلهم وإنت لسه
ساكت يا توفيق،
لسه ساكت .. يا
قلبك.
|
زكية
|
|
توفيق
ينهض ويسير فى
الحجرة فى قلق
وحيرة وأسى.
|
|
|
مش
قادر يا زكية.
فيه مخاوف كثيرة
جوايا وكل ما
فكر إنى أقول
حاجة تقولى اشمعنى
يعنى إنت دونا
عن الكل تقول.
ما كلهم عارفين
وساكتين أحسن
منك واكبر منك
وساكتين. اشمعنى
يعنى إنت يعنى
إنت اللى حتصلح
الكون. والا يعنى
عاوز تبقى بطل.
وإنت عارفة يا
زكية. أنا دكتور
صغير على أد حالى
ولا نيش بطل ولا
حاجة زائد إن
الزمن بتاعنا
ده مش بتاع بطولات
فردية.
|
توفيق
|
|
بطل
إيه وبطولات
إيه يا توفيق.
زمان الواحد
كان يسمع ان البطل
هو اللى يشيل
السلاح ويموت.
والبطولة بطولة
بحق وحقيق إنما
دلوقت بقى الواحد
اللى يفتح بقه
ويقول كلمة حق
بطل من الأبطال،
سبحان الله يا
ربى.
|
زكية
|
|
الخوف
يا زكية. الخوف
بيخلى الإنسان
مشلول، ما يعرفش
يعمل إيه.
|
توفيق
|
|
فيه
ناس ما بتخافش
يا توفيق. فيه
ناس بدوس على
خوفها وتمشى
عليه، فيه ناس
بتربط بطنها
ولا تخافش. فيه
ناس تتكوى بالنار
ودمها يسيح ولا
تخافش. وإنت يا
توفيق؟ قولى
إنت بتخاف من
إيه؟.
|
زكية
|
|
حاجات
كتير يا زكية.
وكل ما الإنسان
احتياجاته كترت
كل ما خوفه كتر.
وكل ما الواحد
كبر فى المركز
كل ما احتياجاته
كترت .. وأنا طالب
فى الكلية كان
سهل على إنى أقول
رأيى من غير ما
أخاف. ماكانش
عندى حاجة اخاف
عليها. ولما كبرت
واشتغلت بقى
لى ما هية ممكن
تتقطع وبقى لى
شقة لها إيجار
وبقى لى عربية
عاوزة بنزين
وتشحيم، بقى
لى عيال عاوزين
تعليم ومصاريف.
احتياجات كثيرة
ملفوفة حوالين
رقبتى ورابطإنى
زى اللجام. عارفة
اللجام يا زكية
بيربطوه فى رقبة
الحصان، ويشدوه
ويجروه حسبما
هم عاوزين أنا
كده بالضبط (يتحسس
رقبته ويفك رباط
عنقه (الكرافته)
قليلا). كل يوم
الصبح وأنا باربط
الكرافتة حوالين
رقبتى أقول لنفسى
يا واد إنت اللى
بتخنق نفسك بايديك.
وأبقى عاوز أفك
الكرافتة وارميها
والبس قميص مفتوح.
زى ما تكون إيد
واحد تانى عمالة
تربط فى الكرافتة
وتشدها وتزر
على رقبتى.
|
د. توفيق
|
|
علشان
كده اللى ماحلتوش
كرافته ما حدش
يقدر يشده منها
ويخنقه. ما حدش
يقدر يعمل حاجة
للى مش عاوز حاجة.
|
زكية
|
|
كل
الناس عاوزة
تعيش يا زكية
وعاوزة تاكل.
|
توفيق
|
|
ما
حدش بيموت من
الجوع يا توفيق
إنما فيه ناس
عاوزة كل حاجة.
عاوزة تنجح وعاوزة
توصل.. ولما تنجح
وتوصل عاوزة
تنجح أكثر وتوصل
أكثر. عاوزة شقة
أكبر وعربية
أطول. عاوزة. عاوزة.
عاوزة. العوزان
المجنون الفظيع.
صحيح كل واحد
بيعوز ياكل لكن
فيه ناس بتعوز
تاكل وغيرها
يجوع. فيه ناس
تقتل عشان تملى
بطنها وغيرها
يجوع. فيه ناس
تزء غيرها عشان
توصل، فيه ناس
تكدب عشان توصل.
فيه ناس مستعجلة
عاوزة حاجات
كثيرة. وعشان
كده بيختاروا
الطريق السهل
القصير. اللى
بيوصل بسرعة
إنما الطريق
الصعب مش كل واحد
يقدر يمشى فيه.
الطريق الصعب
المليان ألم
وشقا وعذاب مش
كل واحد يقدر
يمشى فيه.
|
زكية
|
|
الإنسان
اتخلق عشان يعيش
ويتمتع بالدنيا.
ويرتاح ويعيش
فى أمان. الإنسان
ما اتخلقش عشان
يتعذب ويتألم.
|
توفيق
|
|
اللى
ما تعذبش ولا
اتألمش عمره
ما يبقى حاجة
يا توفيق الأمل
هو اللى بيخلى
الإنسان إنسان!
|
زكية
|
|
توفيق
يمسك رأسه بيديه
ويظل صامتا لحظة.
|
|
|
مش
قادر يا زكية.
مش حاجة سهلة
بالمرة. أصعب
حاجة.. أصعب لحظة
فى حياتى.. أصعب
لحظة مسكإنى،
شلإنى، مش عارف
أعمل إيه يمكن
لو كنت فى مكإنى،
يمكن لو مريت
بلحظة صعبة زى
دى يمكن تعذرينى
يا زكية.
|
توفيق
(بصوت متعب)
|
|
مريت
ومريت ومريت
دست عليها بكل
قوتى ومريت كنت
لسه صغيرة. سبعاشر
سنة. وهاريانة
من كل الناس. هاربانة
من ابويا وأمى
وجوزى وكل الناس
كانوا عاوزين
يمسكونى ويحطونى
فى القفص لكن
أنا هربت.
|
زكية
|
|
يضاء
المسرح فى الركن
وتظهر زكية وهى
تحمل حقيبة صغيرة
وتسير وحدها
فى الشارع الطويل
المظل هاربة.
|
|
|
أخذت
هدومى وهربت
فى نص الليل وهم
نايمين. ومشيت
لوحدى فى الشارع
الطويل الضالمة.
كانت الدنيا
مطر وبرد والدنيا
ضالمة. وفى كل
ركن شبح واقف
يتربص. فى لحظة
وقفت وخفت وفكرت
ارجع قلت لنفسى
لحظتها القفص
أرحم. السجن برضه
فيه أمان عن الدنيا
الضالمة الواسعة.
السجن له أربع
حيطان تحمينى
وتخبينى. لكن
ما رجعتش كنت
عارفة إنى رايحة
للاودة البلاط
والمرتبة القديمة
والشباك المكسور
بتبص منه، عينين
الناس، ولسنة
الناس حتنهش
فيه زى حتة لحمة.
لكن دست على خوفى
ولا رجعتش. كنت
عاوزة أفك اللجام
اللى حوالين
رقبتى واهرب
من السجن. سجن
المجتمع المزيف،
والشرف المزيف،
والجهاز المزيف،
والكلام المزيف،
والوجوه المزيفة،
والذواق الكداب
كانت اصعب لحظة
فى حياتى. دست
عليها برجلى
ومشيت ومشيت.
كان ممكن فى كل
خطوة أقف وأدور
وأرجع. أرجع لبيتى
المليان عفش
ولجوزى الغنى
تاجر الموبيليات
اللى أبويه باعنى
له بميت جنيه
مهر. واجيب عيال
واعيش زى الستات
ما هم عايشين.
لكن ما رجعتش.
دست على أصعب
لحظة عديت عليها
ومشيت.
|
زكية تواصل
كلامها
|
|
يطفأ
النور فى ركن
المسرح ويعود
المشهد بين زكية
وتوفيق.
|
|
|
مش
عارف يا زكية.
عاوز ادوس عليها
بس مش قادر .. حاسس
إن هى اللى دايسة
على. هى اللى مسكإنى
وأسرانى وحبسانى
زى الفار فى المصيدة.
خايف ادوس عليها.
متهيأ لى لو قدرت
ودست، حاجة فى
حتتغير، أو أنا
كلى حا تغير،
وأبقى واحد تانى
غير توفيق اللى
عرفته وخت عليه
وكل ما أجى كده
أخاف اكتر. زى
ما يكون جوايا
واحد تانى باخاف
منه أو يمكن هو
اللى بيخاف منى
مش عارف!
|
توفيق
|
|
إنت
اللى بتخاف منه
يا توفيق إنت
بتخاف من نفسك
الحقيقة اللى
محبوسة جواك.
إنت اللى حابسها
ومش راضى تحررها.
ما فيش حد بيحرر
حد يا توفيق إحنا
اللى بنحرر نفسنا.
إحنا اللى لازم
نكسر القشرة،
خبطة ورا خبطة،
خطوة ورا خطوة،
طريق طويل وكل
لحظة فيه صعبة
وطويلة زى الدهر.
تخلى جدور الشعر
يقف والشعر يشيب
والعمر يمتلى
ويكبر وان ما
فاتش فيه كتير.
لحظة ورا لحظة
بالتدريج زى
المية على النار
تسخن شوية وبعدين
تيجى لحظة تغلى
وما تبقاش مية
تبقى بخار، يفتح
الواحد عينيه
ويحس انه بقى
واحد تانى. بقى
آدم جديد غير
الأولانى. يفتح
دراعاته ويحس
انه يقدر يحضن
الهواء والسما
والدنيا والناس.
يفتح دراعاته
عن آخرها ويحس
انه مالك الدنيا.
مالك نفسه ومالك
جسمه. مالك عضلات
وشه. يقدر يفتح
بقه ويقول فيه
زرقا .. أيوه فيه
زرقا!
|
زكية
|
|
أكسر
القشرة إزاى
يا زكية. دى قشرة
تخينة وجامدة..
وبقى لها سنين،
سنين طويلة وهم
بيلفوها على
راء ورا راء ورا
راء قشرة تخينة
وجامدة زى القالب
الحديد. وأنا
من جوه زى ما كون
مش فى الدنيا
ومش حاسس بحد،
والناس بينى
وبينها حاجز
تخين. وكان العيان
يبقى جنبى يتألم
وأنا مش حاسس
بيه. والأطفال
الغلابة فى الشارع..
ما كنتش اشوفهم.
كنت باشوف ولادى
بس. لكن مش ذنبى
يا زكية، ما حدش
بينفع حد. وما
حدش بيوكل ولاد
حد كل واحد بيجرى
على ولاده. وولادى
ملهمش حد غيرى
ولازم اضحى عشانهم.
إنت أم يا زكية
وتقدرى تعرفى
أد إيه قلب الأم
أو الأب بيحب.
|
توفيق
|
|
قلب
الأم أو الأب
هو اللى يحب كل
الأطفال زى بعض.
إنما ياما أمهات
وأبهات يجوعوا
ولاد الناس عشان
ولادهم ياكلوا
ويشبعوا ويتخنوا.
ياما أطفال تتعرى
وتعيا وتموت
عشان أطفال تانية
تاكل شكولاته
وتلبس حرير وكشاكيش.
قلب الأم أو الأب
هو اللى يتعذب
لو شاف أى طفل
جعان أو عريان.
تعرف يا توفيق.
كل الناس فاكرة
إن حسن ابنى وإنى
اللى ولدته. لكن
الحقيقة إنى
كنت من أربع سنين
راجعة بيتى قبل
الفجر بشوية
صغيرين كان عندى
نوبتشية فى المصنع
الدنيا كانت
شتا وبرد.
|
زكية
|
|
يضىء
ركن المسرح المظلم
ويرى شارع خال
فى منتصف الليل
فيه مصباح نور.
الهواء شديد
فتاة تغطى رأسها
بشال كبير. وتحتضن
طفلا مولودا
ملفوفا فى لفائف
كثيرة. تسرع الخطى
وهى تتلفت حولها.
يبدو عليها الإرهاق
والأسى والخوف
والحزن. تقبل
طفلها وتمسح
دموعها ثم تضعه
بعناية شديدة
فى الشارع بجوار
جدار. الطفل يبكى
وتتركه وهى مترددة،
تتلفت خلفها
إليه، وقلبها
متمزق لتركه
وحده فى الظلام
والبرد.
|
|
|
الهواء
عاصف. يسمع صوت
العاصفة. وصوت
بكاء الطفل الوليد
موسيقى تصويرية
تعبر عن الفزع
والوحدة والألم
والاستغاثة.
|
|
|
تختفى
الام وراء جدار
آخر، تنتظر وتراقب
من بعيد ما الذى
سيحدث لطفلها.
|
|
|
تبكى
وحدها وهى مختفية
فى الظلام.
|
|
|
العاصفة
تهدأ قليلا،
والطفل يكف عن
البكاء بعض الوقت.
تظهر فى الشارع
زكية تسير وحدها
عائدة إلى بيتها
مرتدية معطفا
صوفيا سميكا.
|
|
|
تتوقف
حينما ترى الشىء
الملفوف، الأم
تراقبها من بعيد
لتطمئن على طفلها.
|
|
|
وأنا
بعدى كوبرى عباس
شفت حاجة صغيرة
ملفوفة ومحطوطة
على الرصيف،
وقفت وبصيت شفت
إيد صغيرة وصوابعها
صغيرة، مديت
إيدى بصيت لقيت
الصوابع الصغيرة
بتلف حوالين
صباعى وتمسكه
قوى قوى.
|
صوت زكية
|
|
زكية
تحمل الطفل وتحتضنه
فى صدرها.
|
|
|
حطيته
فى صدرى وبصيت
فى وشه. وشه كان
أسمر محمر. وعينيه
مدورة والننى
كبير وبيلمع
زى فص الألماز.
وحسيت إنه إبنى.
أنا اللى ولدته
ولدته فين وامتى
معرفش. لكن أنا
اللى ولدته.
|
صوت زكية
|
|
يطفأ
النور فى ركن
المسرح.
|
|
|
يعود
المشهد بين زكية
وتوفيق..
|
|
|
عمرك
ما جالك الإحساس
ده؟ عمرك ما وقفت
العربية بتاعتك
على كوبرى عباس
وبصيت؟ لوكنت
وقفت مرة. ولو
كنت بصيت مرة.
يمكن كنت عرفت.
يمكن كنت عرفت
إن كل الأطفال
بيتولدوا شكل
بعض. كل الناس
بتتولد زى بعض.
لكن بعد كده بيختلفوا.
بينقسموا نوعين.
نوع بيتألم. والنوع
الثإنى ما بيتألمش.
الألم هو الفرق
بين إنسان وإنسان
واللى ما عرفش
الألم عمره ما
يبقى إنسان.
|
زكية
|
|
أنا
فعلا يا زكية
.. عمرى ما عرفت
الألم. كنت باجى
لغاية عنده واهرب.
حياتى كلها كانت
سهلة. أبويا علمنى
وصرف على فى كلية
الطب كنت ارجع
ألاقى عشاى جاهز
سريرى جاهز وأودتى
نظيفة. كان عندى
كل حاجة. عمرى
ما عرفت يعنى
إيه واحد يجوع.
وبقيت دكتور.
ما أعرفش كل حاجة
كانت سهلة إزاى.
عشان كده كان
متهيأ لى إن كل
حاجة سهلة والدنيا
ما فيهاش ألم.
حتى لما كنت بسأل
العيان وأقوله
فين الألم يا
بويا ويشاور
على صدره أو بطنه
أحط إيده على
جسمه ومحسش الألم.
وأنا صغير لما
كانوا يغزوا
فى ذراعى حقنة
التطعيم كنت
أصرخ من الألم.
وأنا فضلت طول
عمرى أكره أخذ
الحقن. أصعب ألم
شفته فى جسمى
هو ابرة التطعيم
لكن لما كنت اغرز
الحقنة فى ذراع
العيان ويشد
إيده أستغرب
ليه بيشدها وقوله
ما تشدش أيدك
خليك شجاع. وخليك
راجل. مع إنى كنت
عارف بعقلى كطبيب
إزاى الجسم يتألم.
لكن ما كنتش عارف
بأحساسى يعنى
إيه ألم. العقل
سهل يعرف ويتملى
معلومات عن أكبر
المعضلات اللى
فى الدنيا والعلوم.
سهل إن العقل
يتعلم لكن الإحساس
اصعب حاجة أن
الإحساس يتعلم.
ذنبى إيه إن كل
ظروفى كانت سهلة
وكويسة. ذنبى
إيه يا زكية؟
|
د. توفيق
بصوت متأثر
|
|
كنت
لازم تقلق وتدور.
كنت لازم تقلق
وتحس بنقص. اللى
عمره ما اتألم
ويكون إنسان
لازم يحس إنه
صغير ووحيد وقلقان.
لازم يحس إن حياته
ناقصة وحاجة
فى حياته ناقصاه.
حاجة فى حياته
ضايعة ومش لاقيها.
حاجة مهمة خالص
مش لاقيها ما
يحسش طعم الأكل
ولا الشرب ولا
النوم وكل حاجة
تبقى من غير طعم
زى المية الفاترة.
فيه ناس تعيش
وتسكت وترضى
بالعيشة الناقصة
وتقول أدحنا
عايشين.. وفيه
ناس تقلق وتدور
على الحاجة الضايعة..
وتفضل تلف وتدور
وتدور. زى الأسد
المحبوس جوه
القفص. يفضل يدور
ويدور.. ويدور
يفضل حاسس إنه
وحيد وإن حواليه
سور بيعزله عن
غيره سور تخين
وهو جواه وحيد
محبوس مخنوق.يفضل
يدور ويموت وهو
يدور عن إنه يقعد
جوه القفص. فيه
ناس تموت وهى
تدور عن إنها
تفضل وحيدة محبوسة
لكن إذا ماماتتش.
إذا قدرت تكسر
الباب وتخرج
بره حتلاقى أغلى
حاجة فى الدنيا
حتلاقى نفسها..
|
زكية
|
|
دلوقت
بس فهمتك. دلوقت
بس عرفت ليه أنا
كنت باحبك. ليه
دونا من كل الستات
كنت باحبك لما
كنت ابص فى عينيكى
كنت باخاف. ما
كنتش باعرف أنا
باخاف ليه. ولما
تمشى من قدامى
أضحك لنفسى وأقول
عبيط. ما هى واحدة
زى كل الباقيين.
لكن لما اشوفك
من بعيد أبقى
عاوزك تقربى
منى عشان أشوف
عينيكى وأبص
فيها وأعرف أنا
بأخاف من إيه.
كنت دكتور وإنت
عاملة فى المصنع،
عاملة مبهدلة
شعرها منكوش
وفستانها قديم
وجزمتها كعبها
متاكل ومعووج.
ولما تمشى من
قدامى أضحك لنفسى
وأقول عبيط. لكن
لما المحك من
بعيد أبقى نفسى
تقربى عشان اشوف
عينيكى وابص
فيها واعرف ليه
أنا باخاف. دلوقت
بس عرفت إنى كنت
باخاف من نفسك.
نفسك دى اللى
لقيتها وما سكاها
بديلك وسنإنك
ومتبتة فيها
ومش ممكن تخسريها.
نفسك دى اللى
كنت باشوفها
جوه عينيكى من
جوه ما قدرش امسكها.
أمسك ايدك وما
قدرش امسكها.
أمسك جسمك كله
بين إيديا ومقدرش
امسكها. فاكرة
الليلة الوحيدة
مضناها سوا. ما
تتصوريش يا زكية
أنا الليلة دى
حست بإيه. حست
إنك ممكن تدينى
كل حاجة.. كل حاجة
إلا نفسك حسيت
إنك عالية قوى
.. نفسك غالية
قوى.. مش ممكن
اقدر آخذها. بأى
ثمن. أغلى من أى
ثمن أغلى من أنها
تتشرى أو تنباع..
بالعملة المتداولة
فى عالمنا. العملة
اللى بتحسب واحد
.. واحد .. اثنين.
وخفت يا زكية..
لقيت الطريق
لك صعب وغالى.
واستسهلت واسترخصت.
اشتريت مراتى
بكل فلوسى وخفت
اتجوزك. كنت عاوز
مراتى تكون أنيقة
ومن عيلة راقية
وأبوها مركزه
كبير. أنا عرفت
دلوقت بس. لكن
اتأخرت فى التعليم.
سامحينى يا زكية
لأن أنا أللى
خسرت مش إنت. أنا
خسرت نفسى.
|
د. توفيق
يقترب من زكية
فى حب
|
|
يبكى
|
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الرابع:
|
|
المسرح
خالى ومظلم. موسيقى
بطيئة وحزينة.
ضوء خفيف يظهر
منه مدخل المسرح
من ناحية اليمين
يظهر فى الضوء
تمورجى حاملا
نقالة جسم مغطى
بملاءة. تمورجى
آخر يحمل النقالة
من الناحية الاخرى.
موسيقى بطيئة
حزينة.. يخرجان
من الناحية اليسرى.
|
|
|
يختفى
الضوء ويصبح
المسرح مظلما
تماما.
|
|
|
ضوء
خفيف يظهر من
ناحية اليمين،
وامرأة ترتدى
السواد تجرى
بسرعة كالمذهولة
ومن خلفها أطفال
صغار يجرون خلفها.
يخرجون من الناحية
اليسرى.
|
|
|
يختفى
الضوء. المسرح
مظلم وخالى.
|
|
|
يسمع
صوت نحيب مكتوم
|
|
|
وصرخة
طفل صغير يبكى.
|
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
الخامس:
|
|
شهدى
راقد فى حالة
سيئة على الأرض.
السجان واقف
بعيدا عنه يراقبه.
إبن شهدى طفل
واقف أمام والده
صامت متألم مطرق
الرأس.
|
|
|
ما
حدش راضى يجيبلى
رباط شاش يا ابنى
الجرح مفتوح
وما حدش راضى
يجيبلى رباط
شاش خايفين يجيبوه
أقوم اربطه حوالين
رقبتى واموت
نفسى. قول لهم
يا سعيد أبويا
شهدى مش ممكن
يموت نفسه. أبويا
شهدى مش ممكن
ينتحر. لو كان
عاوز ينتحر كان
إنتحر من زمان.
لكن أنا عاوز
أعيش، عاوز أرجع
المصنع تانى
وأقول للعمال
فيه زرقا.. إنت
موطى راسك ليه
يا سعيد. إرفع
ضهرك وارفع راسك
يا سعيد. أبوك
شهدى محبوس ومضروب
لكن مش كداب،
ومش حرامى، ومش
نصاب. أبوك راجل
شريف، تمورجى
وغلبان لكن مش
كداب وبيقول
الحق.. إرفع ضهرك
وارفع راسك يا
سعيد واوع تخاف
من حد. إوع تكذب
واوع إيدك تتمد
لحد.
|
شهدى يخاطب
أبنه بصوت ضعيف
|
|
السجان
يقترب من الطفل.
|
|
|
الزيارة
خلاص.
|
السجان
|
|
الطفل
يتراجع إلى الوراء
تاركا أباه. يقف
لحظة أمام السجان
رافعا رأسه نحوه
ناظرا إليه فى
غضب ثم يتركه
ويخرج..
|
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|
|
|
المشهد
السادس:
|
|
المسرح
مظلم وخالى.
|
|
|
الطفل
سعيد سائرا وحده
فى الشارع.
|
|
|
الأطفال
الشحاذون يتجمعون
فى الشارع ويشحذون
من الناس وهم
يرقبون ويغنون
أغنيتهم السابقة:
|
|
|
الطفل
سعيد يقف بعيدا
ينظر إليهم.
|
|
|
حسنة
يا سيد..
|
الأطفال
(يغنون معا)
|
|
حسنة
يا ست..
|
|
|
إحنا
يتامى
|
|
|
إحنا
غلابة
|
|
|
ومالناش
حد
|
|
|
عاوزين
ناكل
|
|
|
عاوزين
ندفى
|
|
|
فى
قلب حنين
|
|
|
مليان
حب
|
|
|
حسنة
يا سيد..
|
|
|
حسنة
يا ست..
|
|
|
أحد
المارة يلقى
قرشا على الأرض.
|
|
|
الأطفال
يجرون نحوه.. الطفل
سعيد يعترض طريقهم
مغنيا:
|
|
|
أوعى
إيدك تتمد
|
الطفل
سعيد يغنى
|
|
إرفع
ضهرك
|
|
|
إرفع
رأسك
|
|
|
واوعى
إيدك تتمد
|
|
|
أرفض
إغضب ثور
|
|
|
واوعى
تقول
|
|
|
حسنة
يا سيد
|
|
|
أو
حسنة يا ست
|
|
|
يدوس
سعيد بقدمه على
القرش
|
|
|
يتقدم
إليه طفل ممزق
الثياب نحيل
الوجه
|
|
|
أنا
جعان
|
الطفل
يغنى
|
|
أنا
عريان
|
|
|
وماليش
حد
|
|
|
عاوزين
ناكل
|
الأطفال
يغنون
|
|
عاوزين
ندفى
|
|
|
فى
قلب حنين
|
|
|
وما
فيش حد
|
|
|
أنا
معاكم
|
الطفل
سعيد يردد بالغناء
|
|
وأنا
منكم
|
|
|
بس
بقول
|
|
|
إرفع
ضهرك
|
|
|
وإرفع
رأسك
|
|
|
واوعى
إيدك تتمد
|
|
|
أرفض
إغضب ثور
|
|
|
واوعى
تشحت من حد
|
|
|
ما
تقولش يا سيد
|
|
|
ما
تقولش يا ست
|
|
|
وقول
لأ لأ
|
|
|
لأ
لأ مش ممكن
|
|
|
مش
ممكن أشحت
|
|
|
حتى
لو مت..
|
|
|
الأطفال
يدفعون سعيدا
بعيدا عن القرش
وهو يغنون. يتنافسون
على القرش يأخذه
أحدهم فى يده
ويجرى خارج المسرح.
الأطفال يجرون
وراءه.
|
|
|
الطفل
سعيد جالس على
الأرض وحده ينظر
إليهم فى ألم.
يخفى عينيه بيديه
ويبكى.
|
|
|
ظلام
|
|
|
*
* *
* *
|