|
تعيين
" تومي فرانكس
" رئيسا لجمهورية
العراق
من يظن
أن النظام الحاكم
في أمريكا يسعى
إلى غزو العراق
من أجل النفط
ليس إلا شخص
سيئ الظن ، وقلبه
ملىء بالشر
. ألم
يعلن " بوش "
أن هدفه من الحرب
هو تدمير أسلحة
الدمار الشامل
التي يمثلها
" صدام " ، ويهدد
بها أمريكا
، وجيرانه ،
بل والعالم
كله. ألم يعلن
أن هدفه هو تخليص
الشعب العراقي
من " صدام حسين
" ، ومن القهر
الذي يعاني
منه ، وإقامة
نظام ديمقراطي
يتمتع فيه بالحرية
، والقدرة على
إعادة بناء
بلاده ؟
ألم يشر إلى
إمكانية رفع
الحصار الاقتصادي
الذي فرضته
أمريكا على
العراق طوال
أثني عشرة عاما
بعد الغزو ؟
ألم يضف إلى
قوله هذا "أن
واحة الديموقراطية
التي ستنشأ
في هذا البلد
ذي الحضارة
العريقة الموغلة
في التاريخ
ستصبح نموذجا
للجيران العرب
لإعادة ترتيب
أوضاعهم . وأنه
واثق أن بين
العرب يوجد
الكثيرون من
الناس الذين
يتطلعون إلى
العيش في ظل
الديموقراطية
التي يسعى إلى
إقامتها؟" وألم
يؤيده حكامنا
كل ذلك بالقواعد
العسكرية ،
أو التصريحات
الملتوية ،
أو الصمت ؟
المعلقون
، والخبراء
السياسيون
المتحدثون
باسم نظام "
بوش " يتنبأون
في كل يوم بالانتصار
الحتمي للحشد
الأمريكي الإنجليزي
العسكري الذي
يحاصر العراق
في الأرض ، والجو
، والبحر ، والذي
سيؤدي إلى الإطاحة
" بصدام حسين
" ونظامه . يقولون
عندما يتغير
النظام في العراق
، ويصبح " صدام
حسين " أسيرا
أو منفيا ، أو
جثة مدفونة
تحت الأرض ستنتهي
سبعون سنة من
الاستقلال
عاشتها البلاد
، وستنتقل السلطة
السياسية فيه
إلى " جورج بوش
" ليقام حكم
الغرب على أرض
العرب. علنا
لأول مرة منذ
أن ترك الإنجليز
، والفرنسيون
المنطقة في
أواسط القرن
الماضي . عندئذ
ما يحدث للعراق
، لثلاثة وعشرين
من مواطنيها
، لعلاقاتها
مع جيرانها
، ولموارد النفط
ستصبح تحت المسئولية
الشخصية " لجورج
بوش " أو لمن
يأتى بعده
في البيت الأبيض
إلى أن يقرر
أحدهم التخلى
عنها .
هذا
" التوسع
الخطير في مهام
" جورج بوش "
" ( هكذا يقولون
) لم يكن موضوع
دراسة في المداولات
، والمناقشات
التي دارت في
هيئة الأمم
المتحدة طوال
الأشهر الماضية
" حول أسلحة
الدمار الشامل
" التي قيل أنها
موجودة في العراق
. مع ذلك فهو توسع
سيتم حتما إذا
ما احتلت الجيوش
الأمريكية
أراضي العراق
، واستقرت فيها
" القيادة العسكرية
المركزية "
وفقا لتخطيط
تم الاتفاق
عليه .
عندئذ
سيتمتع
الرئيس "
بوش " بسلطة
مطلقة لا حدود
لها لإجراء
أي تغيير قد
يراه في بناء
، أو حدود ، أو
مناطق العراق
وفقا لمصالح
أمريكا . وذلك
بوصفه القائد
العسكري الأعلى
في الولايات
المتحدة . سيتمتع
بسلطات تفوق
بمراحل تلك
التي كانت تتمتع
بها الملكة
" فكتوريا "
أثناء القرن
التاسع عشر
في الهند عندما
كانت مستعمرة
بريطانية .
المتحدثون
باسم البيت
الأبيض يقولون
أن خطط "
جورج بوش " الخاصة
بالعراق ستكون
" لا شك عادلة
وكريمة " . إن
مهمته الأولي
ستكون اجتثاث
كل نفوذ لأسوأ
عناصر " حزب
البعث " الحاكم
، والتي فرضت
سيطرتها على
المجتمع . أن
"يضع دستورا،
ونظاما للحكم"
يمكن أن
يكون " بمثابة
منارة ديموقراطية
للعالم العربي
كله " .
لكن
هناك مهام أخري
إلى جانب إقامة
نظام ديموقراطي
يحقق للشعب
العراقي أحلامه
في الحرية
. في مقدمتها
نزع سلاح القوات
العراقية تماما
. وجمع أكبر قدر
من المعلومات
الاستخباراتية
عن طريق فحص
جميع الملفات
الأمنية ، أو
التي تحوي معلومات
مهمة ، واستجواب
كل من تري السلطات
العسكرية الأمريكية
أهمية استجوابهم
. وجـمع هذه المهام
سيباشرها
القائد العام
للقيادة العسكرية
المركزية الجنرال
" تومي فرانكس
" الذي سيختار
حاكما عسكريا
للعراق بعد
أن يتم احتلال
البلاد.
لكن
هناك مهمة ربما
تكون أكثر المهام
حيوية من وجهة
نظر الإدارة
الأمريكية.
هذه المهمة
أطلق عليها
وصف " استقرار
الوجود الأمريكي
في المنطقة
" . ففي شهر سبتمبر
الماضي أصدرت
هذه الإدارة
وثيقة من15.000 كلمة
أطلقت عليها
أسم "إستراتيجية
الأمن القومي
" . وفي هذه الوثيقة
ربطت بين " القوات
العسكرية التي
لا تضارعها
في قوتها أية
جيوش أخري "
وبين ضرورة
وجودها في "
الخطوط الأمامية
كضمان للسلام
. لأن وجود القوات
الأمريكية
فيما وراء البحار
هو من أكثر
العلامات عمقا
على التزام
الولايات المتحدة
نحو حلفائها
، وأصدقائها
" .
منذ
شهور صرح
" خليل
زاد " المندوب
الخاص للرئيس
" بوش " لدي فرق
المهاجرين
العراقيين
، وهو أفغاني
أمريكي أرتبط
جزء كبير من
نشاطه بشركات
البترول ، صرح
قائلا : " بالنسبة
للعراق لابد
أن يتم تحريرها
قبل أن نفكر
في إقامة حكما
جـديـدا للبلاد
." وفيما بعد
اتضح أن الإدارة
الأمريكية
عارضت فكرة
إقامة حكومة
عراقية في المنفي
، وإنها
قررت بدلا من
ذلك فرض حكم
عسكري أمريكي
مباشر تحت قيادة
قائد عام الحملة
العسكرية على
العراق " تومي
فرانكس " .
السلطة
المزمع إقامتها
في العراق ستقع
ضمن مسئولية
" مكتب
إعادة البناء
، والمساعدة
الإنسانية
" وهو مكتب قرر
الرئيس " بوش
" إنشاءه داخل
" البنتاجون
" ، أي وزارة
الدفاع في شهر
يناير الماضي.
ويبدأ مسلسل
الأشراف في
هذا المكتب
بالجنرال "تومي
فرانكس " ليمر
خلال أركان
حرب القوات
المسلحة ثم
وزير الدفاع
"دونالد
رامسفيلد
" قبل أن يصل
في النهاية
إلى الرئيس
" بوش ". حسب التصريحات
الرسمية التي
صدرت من مسئولين
في وزارة الدفاع
ستبقي الجيوش
الأمريكية
في العراق "
المدة الضرورية
لضمان تسيير
الأمور " " وسيتم
سحبها عندما
يكون ذلك ممكنا
" . لكن يوم 11 فبراير
عندما حاصر
أعضاء " لجنة
الشئون الخارجية
" في الكونغرس
الأمريكي "مارك
جروسمان " وكيل
وزارة الدفاع
للشئون السياسية
مستوضحين الأمر
أجاب قائلا
"لا أظن أنه
من الممكن تسليم
السلطة لحكومة
عراقية قبل
مضى سنتين
على الأقل "
. ثم عند سؤاله
عن عدد قوة الاحتلال
العسكرية قال
: " مائتا ألف
" . أما وزارة
الدفاع فقد
نفت الحاجة
إلى مثل هذا
العدد الكبير
دون أن تحدد
حجم القوات
التي سيحتفظ
بها لاحتلال
العراق .
لكن
ربما لمسألة
الأعداد علاقة
بخطط أمريكية
أخري خارج نطاق
العراق .
ففي الصيف الماضي
أتهم " خليل
زاد " " القلة
غير المنتخبة
المسيطرة في
إيران " إشارة
إلى الموالي
، بأنها
تتبع سياسة
عدوانية تستحق
في الحصول على
الأسلحة النووية
، وعلى الصواريخ
التي تستطيع
حملها إلى أهدافها
. وأضاف أن " استمرار
إيران في مساندة
الإرهاب يزيد
من مخاوفنا
" .
يوم
أن صدر تقرير
"استراتيجية
الأمن القومي"
قال "بوش" "أننا
ستواجه مثل
هذه المخاطر
قبل أن يكتمل
تشكيلها " . هكذا
فأن احتلال
" العراق " يمكن
أن يقود إلى
غزوات أخري
. قد تبدأ " بإيران
" أو بغيرها
. فإلى متي سنظل
رافعين أيدينا
إلى السماء
بدلا من أن نعمل
على توحيد جهودنا
ضد المخاطر
التي أصبحت
تحيط بمنطقتنا
من كل جانب .
أربعة عشرة
ألف أستاذ جامعة
وكاتب في أمريكا
يوقعون على
عريضة معارضة
للحرب ضد
العراق
.
أربعة
عشرة ألف مثقف
أمريكي ، أغلبهم
أساتذة ومدرسون
في الجامعات
وقعوا على عريضة
يعارضون فيها
حرب العراق
، وقاموا بنشرها
كإعلان في جريدة
"نيويورك
تايمز " التي
تعتبر أهم صحيفة
يومية في الولايات
المتحدة .
تقول هذه العريضة:
"
عشية الهجوم
على العراق
يقول أربعة
عشرة ألف من
الأكاديميين
، والكتاب "لا
للحرب" وأن
"هذه الحرب"
غير مقبولة
أخلاقيا". "ولا
يوجد أي دليل
حقيقي على أن
هناك تهديد
موجه ضد الأمن
في بلادنا ويمكن
أن يكون مبررا
لاستخدام القوة
العسكرية.
إن الحرب ضد
العراق ليست
ضرورة " بل هي
اختيار وقرار
الإدارة الأمريكية
الحالية ".
قام
بتنسيق هذه
الحملة ونشرها
في الجريدة
" جاشوا
كوهين " رئيس
قسم العلوم
السياسية بجامعة
" مساشوستس
للتكنولوجيا
" وقد صرح الأستاذ
كوهين أن 95% من
الذين وقعوا
على هذه العريضة
أساتذة في الجامعات
ومنهم من حصل
على جائزة نوبل،
وآخرون ساهموا
في إقامة
" منظمة الأطباء
الدولية لمنع
الحرب النووية
" كما ضمت القائمة
أساتذة مرموقين
مثل " توماس
سكانلون
" رئيس قسم الفلسفة
في جامعة هارفارد
أشهر ، واغني
جامعات أمريكا
، " وجلوريا
ستاينم " الكاتبة
النسائية المعروفة.
تكلف الإعلان
خمسين ألف دولار
ساهم الموقعون
على جمعها من
مالهم الخاص
.
|