spacer
nawal and sherif

 


Visit Old website
title

الأهالى 14/11/2001

حرب ضد الإرهاب .. أم حرب ضدالشعوب؟
 

عندما أعلن "بوش" حربه على الإرهاب كانت الأهداف التى أشار إليها فى البداية هى القضاء على "بن لادن" و "القاعدة"، وتصفية بؤر الإرهاب فى مختلف أنحاء العالم، بالتعاون مع الدو ل، وذلك عن طريق إقامة "تحالف دولى ضد الإرهاب".

لكن بعد أن مر ما يزيد على شهرين منذ الهجوم الإرهابى على " مركز التجارة العالمى " و "البنتاجون"، هل يمكن أن نعتبر مجمل السياسات والإجراءات التى نفذتها الولايات المتحدة منسجمة مع هذه الأهداف، وخادمة لها؟ هل عملية التدمير، والإبادة الوحشية لأفغانستان، ولشعبها بقنابل عنقودية أو قنابل تقليدية تصل زنتها إلى سبعة أطنان، أى سبعة آلا ف كيلوجرام، هى الوسيلة للقضاء على "بن لادن" وعلى تنظيم "القاعدة" تلك الوسيلة التى لم تنجح بعد ستة أسابيع من القصف المتواصل، وإلقاء أكثر من 3.500 قنبلة؟ هل التعاون مع "التحالف الأفغانى الشمالى" الذى يتكون من مجموعات لا تختلف كثيراً عن "الطالبان" مع شراذم منقسمة على نفسها، تحيا على تجارة المخدرات، وفرض الإتاوة بالسطو المسلح، هو البديل "الحضارى" الذى سيقضى على قاعدة الإرهاب فى " أفغانستان"؟ هل القضاء السريع على الحريات، وحقوق الإنسان الشخصية، والسياسية، وفرض تشريعات تحول البلاد إلى مجتمعات بوليسية، تجسسية، يستهدفان التخلص من الإرهاب فقط أم أساساً لممارسة إرهاب الدولة المنظم ضد الشعوب، وإيقاف التحركات المؤسسية والشعبية التى تزايدت فى السنين الأخيرة؟ هل مساندة العدوان الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى ثم إطلاق التصريحات من قبل الساسة الأمريكان، وتابعهم الإنجليزى "تونى بلير" عن استعدادهم لتأييد إقامة دولة فلسطينية مستقلة يؤدى إلى القضاء على الإرهاب؟ هل تحول "باكستان" إلى بؤرة للقلاقل، لا نعرف إلى أين يمكن أن تقود، هو قضاء على الإرهاب؟ وهل المقاومة ضد الإرهاب هى تدعيم التواجد العسكرى الأمريكى فى العالم، وفى مناطق جديدة مثل طاجيكستان، وأوزوبكستان، وربما أماكن أخرى لم يعلن عنها بعد، هذا التواجد الذى لن ينتهى حتى إذا استسلم "الطالبان"؟

إن الإرهاب يعتمد على بؤر عنقودية، متفرقة، وزعت نفسها على عدد كبير من البلدان. لكن ما بدا وكأنه حرب أمريكية على هذه البؤر، على "أسامة بن لادن" و"القاعدة" كنقطة انطلاق، تحول وفقاً لتحليل عدد من الاستراتيجيين الأمريكان، وعلى رأسهم "زبجينيو بريجينسكى" إلى حرب ضد "أفغانستان"، لأنه يمكن استهدافها عسكرياً. أما محاربة الإرهاب فهو يحتاج إلى وسائل أخرى لا علاقة لها بالاحتلال العسكرى، أو حرب الجيوش، أو الأساطيل، أو القنابل الملقاة من ارتفاع شاهق.

الحرب ضد الإرهاب مسئولية أجهزة الشرطة، والمخابرات لذلك فإن الحرب ضد "بن لادن" و " القاعدة " وغيرهما من بؤر الإرهاب، يجب أن تكون فى الأساس حملة بوليسية، دولية لتفكيك، ومحاصرة قواعد الإرهاب المنتشرة فى أكثر من بلد، فى آسيا، وأوروبا، وفى الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، وفى المنطقة العربية والشرق الأوسط. إنها تتطلب عدم الخلط بين الحروب العسكرية، ومقاومة الإرهاب، التى تتطلب سياسات اقتصادية، واجتماعية إلى جانب الجهود البوليسية، كما تتطلب إيقاف إرهاب الدول مثل إسرائيل وغيرها، بل وإرهاب الولايات المتحدة نفسها للدول، والشعوب. تتطلب تعاون الدول والشعوب لحل مشاكل الجوعى، والمهمشين، والبؤساء فى الأرض. أما ما يحدث الآن فهو استخدام للحرب ضد الإرهاب، من أجل تحقيق مآرب الدوائر الحاكمة فى الولايات المتحدة فى فرض سيطرتها على العالم، وعلى الشعوب، بما فيها شعبها، لصالح المؤسسة المالية الصناعية العسكرية، لصالح عسكرة العولمة، والقضاء على كل مقاومة ضد اتجاهاتها.

إن النظام فى مصر يخضع الآن لضغوط كثيرة.لكن يجب أن يتفادى الانجرار فى تنفيذ سياسات، يمكن أن تقودنا إلى الهاوية. إن درس حرب الخليج ما زال ماثلاً فى أذهاننا رغم ما قدم آنذاك من مبررات، بل ومازال يقدم حتى يومنا هذا. فالاشتراك فى هذه الحرب أضر بمصالح مصر، ومصالح المنطقة أبلغ الضرر، والتبريرات يمكن أن تقودنا إلى ارتكاب أخطاء مماثلة. يجب ألا ننساق وراء التصريحات المراوغة التى كثرت هذه الأيام عن تأييد أمريكى، إنجليزى، وأوروبى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، والتى تستهدف إيقاف الانتفاضة، ليترك الميدان مفتوحاً أمام "شارون" لتنفيذ خططه. ينبغى مساعدة الشعب الفلسطينى على الصمود، وتفادى المنزلق الخطر الذى أخذت تتجه إليه السلطة الفلسطينية بالقبض على عناصر المقاومة الوطنية. ويجب أن تتوحد الجهود فى الجبهة الداخلية، حكومية كانت أو معارضة، رسمية، أو مدنيه، لمواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة المنذره بالخطر، وحماية البلاد من الأوضاع الدولية المتفجرة.

إن المرحلة القادمة تنبئ بتدهور متزايد، وأزمات مستحكمة، مما يتطلب تنحية الخلافات الثانوية جانباً، وتوحيد الصفوف، والتعامل بسماحة مع الاختلافات السياسية، والفكرية، وحماية الحريات وتوسيعها تدريجياً. فالتحدى كبير، والمصاعب جد خطيرة. لكن فى كل مكان ترتفع الأصوات بشكل متزايد ضد العدوان الأمريكى فى "أفغانستان" وسياسة الهيمنة المتغطرسة، وضد العدوان الإسرائيلى على شعب فلسطين، ضد القضاء على حرية الشعوب، وحقوقها. ضد العنصرية والتعصب اللذين انخرط فى تيارهما طرفا النزاع الدائر. ضد الحرب ومن أجل السلام. فالسلام يجمع بين الملايين من البشر الذين أصبحت حياتهم ومصالحهم مهددة نتيجة عسكرة العولمة.


 

 
Last updated 26 January 08
Site created May 18, 2001 by Virtual Activism