spacer
nawal and sherif

 


Visit Old website
title

الأهالى 17/1/2001

حتى لا ننسي

 

يوم 16 يناير هو الذكري العاشرة لحرب الخليج. والحكومة الحالية، وأنصارها يريدون أن يمر هذا اليوم في صمت بعد أن اتضحت الكارثة التي ألمت ببلادنا نتيجة العدوان الذي شنته ثلاثون دولة بزعامة أمريكا على العراق.. بعد توفير "الغطاء" العربي الذي كان يبحث عنه "جورج بوش" رئيس الولايات المتحدة إذ ذاك فلجأ إلى جميع الوسائل الممكنة ليشارك "الحلفاء" معه في الحرب، سواء المناورات الدبلوماسية، أو التهديدات، أو المال.

 

تقع المسئولية الأساسية في هذه الكارثة على "صدام حسين" الذي أدي جبروته وقصر نظره وسوء تقديره لعواقب الخطوة التي أقدم عليها إلى إلقاء شعبه في مغامرة هوجا، نسفت كل ما تحقق له من قبل بفضل استثمار عوائد البترول ولكن وراء "صدام حسين" كانت تقبع قوي الاستعمار الجديد بزعامة أمريكا. لعبت دورا في إشعال الحرب بين العراق وإيران مستفيدة من المنازعات الطويلة التي قامت بينهما، ومن مصالح الحكام المتعارضة. استنزفت قوي البلدين، وباعت لهما السلاح ثم ساعدت "صدام حسين" على الوقوع في فخ جديد، والهجوم على "الكويت" مما سمح للاستعمار الجديد بتوجيه ضربة دفع فيها شعب العراق ثمنا باهظا ليرتد إلى الخلف مئات السنوات.

شارك الكثيرون من الكتب والمفكرين والساسة فى تأييد الحرب. وقفوا معه بحجة تأديب "صدام حسين". كانت فترة عصيبة مليئة بالتوتر والصراع الحاد. أتذكر كيف أن صحفية معروفة رحلت عن دنيانا كتبت مقالا في إحدى الصحف القومية الكبري لتستحث الرئيس "بوش" على الإسراع في توجيه الضربة ضد العراق وتتهمه بالتلكؤ في اتخاذ القرار. كيف أن أستاذا للفلسفة مرموقا كتب يقول إن المثقفين الذين وقفوا ضد العدوان جهلة بالسياسة وضرب مثلا بنوال السعداوي لأنها كانت من بين القلة الشجاعة التي عبرت عن معارضتها لما كان يدبره الاستعمار الجديد للقضاء على شعب العراق، وفرض سيطرته المطلقة على البلاد العربية كما أن جمعية تضامن المرأة العربية أصدرت بيانا في نهاية المؤتمر الذي عقد تحت عنوان "المرأة العربية والإعلام" أدانت فيه غزو "صدام حسين" للكويت وفي الوقت نفسه عبرت عن وقوفها ضد الحرب على العراق. وقد أدي هذا إلى صدور قرار من وزارة الشئون الاجتماعية بإغلاق الجمعية في يونيو 1991.

في تلك الأيام وقفت قلة من المثقفين موقفا شجاعا ضد الحملة العالمية التي شنت على شعب العراق وضد الخضوع لتهديدات القوي الكبرى. عارض "حزب التجمع" وعارضت صحيفة "الأهالي" العدوان الاستعماري الجديد. وكتب الراحل "فيليب جلاب" عدة مقالات في هذا الشأن. لكن كان هناك عدد من قادة اليسار اختلفوا مع هذا الموقف واعتبروا أن ما ارتكبه "صدام حسين" في حق الكويت يبرر هجوم الحلفاء على العراق باسم "الشرعية الدولية".

وأتذكر أنه في تلك الأيام دعيت إلى حفل في منزل أحد الأصدقاء. فوجدت من بين الحاضرين صديقا كان يرتدي شارة كتب عليها "تحرير الكويت".. هل كانت الحرب التي شنها "الحلفاء" بزعامة أمريكا تستهدف حقا تحرير الكويت أم أن "تحرير الكويت" كان مجرد ذريعة؟ هل كان هذا "التحرير" يستدعي الحشد الهائل من القوة العسكرية التي أطلقت على شعب العراق؟ هل كان يبرر التدمير الشامل للعراق، للشعب، وللبنية الأساسية والصناعية في البلاد، ذلك التدمير الذي امتد إلى كل المرافق الأساسية للحياة؟ هلى كان يبرر قتل نصف مليون من الناس الكثيرون منهم أطفال ونساء.

كان الهدف الحقيقي لأمريكا، ولحلف الأطلنطي هو تدمير العراق كقوة عربية اقتصادية وعسكرية ناهضة، كبلد عربي، وأحد بلدان ما يسمي "بالجنوب" يتطلع إلى الخروج من طرق التخلف، وامتلاكه المعرفة، والتكنولوجيا الحديثة. وكان هذا يهدد ميزان القوي في المنطقة العربية التي أطلق عليها مخططو تلاستعمار الجديد تسمية "الشرق الأوسط" وهذا الميزان الذى ترعاه، وتحميه أمريكا لصالحها، ولصالح إسرائيل. الدليل على أن هدفها الحقيقي لم يكن "تحرير الكويت" وإنما تدمير العراق وهو ما تفعله بالعراق حتي الآن مما أوصل البلاد إلى حالة من الخراب الشامل بعد أن كانت تنبئ بحدوث تطور مهم في مختلف نواحي الحياة، مما كان يساعد في الوقت نفسه على مقاومة الطغيان المحلي وكسر شوكته. وقد سمحت لى الظروف أن أري العراق قبل العدوان، ويعد العدوان عندما شاركت في أول وفد شعبي مصري اخترق حصار العراق في أكتوبر 1997 وذلك بمبادرة من جمعية تضامن المرأة العربية. ففوجئت بما حدث للمجتمع بين الزيارتين، وحزنت.

كان المقصود أيضا من الحملة العسكرية على العراق، بما احتوته من بشاعة في التدمير أن تكون درسا لا ينسي لبلاد "الجنوب" وجميع شعوبه، ولكل من تحدثه نفسه بالتمرد على هيمنة الرأسمالية العالمية، والنظام العالمي الجديد الذي كرسته حرب الخليج لخدمة بضع مئات من الأفراد والشركات المتعددة الجنسية، درسا لكل من يراوده الأمل في أن يتحقق لبلاد "العالم الثالث" التنمية الحقيقية، والتقدم، ومجتمع يتمتع بالعدالة، والديمقراطية النابعة من إرادة شعوبه وتطلعاتها، واحتياجاتها.

كانت حرب 1967 نكسة، وتراجعا، أما حرب الخليج فأريد لها أن تكون حكما بالإعدام على المنطقة العربية بأسرها بل على كل شعوب الجنوب. لكن المقاومة للطغيان لا تتوقف أبدا مهما كانت وسائله وجبروته، لأن قوة الحياة لا تقهر.


 

 
Last updated 26 January 08
Site created May 18, 2001 by Virtual Activism