spacer
nawal and sherif

 


Visit Old website
title

Back to Dr. Hetata's main articles page

الأهالي 5/3/2003

يوم أن صفق الجمهور للسلام في مجلس الأمن

 

تركت شقتنا الصغيرة في مدينة "بورتلاند". تركت غرفتي تطل نوافذها الثلاث على مساحات الثلج الناصعة البياض كأن بحورا من اللبن فاضت على الحقول والحدائق وعلى منازل أسقفها المدببة تخترقها مداخن من الحجر.

تركت أوراقي، وكتبي، والصمت الكامل أرتاح إليه بعد سنين قضيتها بين أصوات تصرخ من الميكروفونات صباح مساء في مظاهرة دينية كاذبة تخفي إرهاب السلفية وكذب الأنظمة.

في لحظات تبدو لي الحياة كالحلم. فما الذي جاء بي إلى هذه المدينة في أقصي شمال الولايات المتحدة على ساحل المحيط الأطلسي. لأعيش في عالم لم أره من قبل سوي في الأفلام. إلى هذه البقعة من العالم جاء إليها المهاجرون الأول منذ أربعة قرون، رحلوا من الجزر البريطانية ليواجهوا أهوال الإبحار في سفنهم الصغيرة الهشة، وأهوال انتزاع وسائل الحياة في ظروف قضت على الكثيرين وهم في ريعان شبابهم؟

 

سموا هذه البقعة النائية من الأرض "نيوانجلاند" علامة تعلقهم بالوطن الأصل رغم أنهم هربوا من الاضطهاد الذي لا قوه هناك ليقيموا مع غيرهم من النازحين من أوربا وطنا جديدا لهم. وفي سبيل ذلك قضوا على شعب بأكمله، على ستة ملايين من الهنود الحمر. قصة دامية لم تحك تفاصيلها الحقيقية بعد. ففي كتب التاريخ، وأفلام "هوليود" صور الهنود الحمر على أنهم كانوا برابرة معتدين، قصة تكررت في التاريخ. قصة نشهدها الآن في فلسطين.

في جنوب هذه البلاد الشاسعة الغنية بثرواتها التى أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية، جلب مستوطنون آخرون ملايين من العبيد ليكدحوا في مزارع السكر، والقطن، والتبغ. صنعوا التراكم الرأسمالي الأولي الذي وضع الأساس لتصنيع الشمال. هكذا أقيم مجتمع أعطي للإنسانية الكثير، ونظام نهب ومازال ينهب ثروات، وعقول الشعوب، نظام يسعى الآن إلى الحرب ليفرض سيطرته على البقية الباقية من العالم الذي لم يفرض عليها سيطرته المطلقة بعد، نظام يحشد الأساطيل ومئات الطائرات، والدبابات، وربع مليون من الجند للحرب على العراق.

اليوم هو الخميس 14 فبراير. غدا في الساعة العاشرة صباحا ستعقد جلسة مجلس الأمن للاستماع إلى تقريري التفتيش على "أسلحة الدمار الشامل" التي يزعمون وجودها في العراق، ولاتخاذ قرار إزاء النتائج التي ستتمخض عنهما. أنا متجه في سيارة إحدي تلميذاتي في الفصل لمشاهدة هذه الجلسة في "نيويورك". إلى جوارها يجلس صديقها، قررا أن يحضرا المظاهرة المناهضة للحرب ضد العراق التي تعاونت مائة وعشرون منظمة مدنية في تنظيمها تحت شعار "فلنتحد من أجل السلام، والعدل". فقد تحدد السبت 16 فبراير ليكون "اليوم العالمي لمناهضة الحرب ضد العراق، فانتهزت الفرصة لأذهب معهما.

استغرقت المسافة من "بورتلاند" إلى "نيويورك" سبع ساعات، لكني لم أشعر بالزمن. أشارك في الحديث معهما أحيانا، واستمع إلى أصواتهما الضاحكة، المرحة أغلب الوقت. أتطلع إلى طوابير السيارات المسرعة على الطريق، إلى الأشجار العالية، والبيوت، إلى مباني "مانهاتن" الشاهقة ونحن نقترب منها. أو أسرح تاركا ذهني يذهب أينما يريد.

كانت جلسة مجلس الأمن مفتوحة للزوار والصحفيين الذين حصلوا على تصريح. صفوف المقاعد ترتفع بالمشاهدين وصل عددهم ربما إلى خمسمائة. أتطلع فوق الرؤوس إلى موظفي المجلس، وأعضاء الوفود يروحون ويجيئون في الصالة الضخمة. يتوقفون، يبتسمون، يشدون على الأيدي، يتبادلون بضع كلمات. لكن في الجو انتظار، شيء كالتوتر المكتوم. تتبعت "هانس بليكس" رئيس فرق التفتيش، و"محمد البرادعي" رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ثم وزراء الخارجية وهم يدخلون القاعة ليحتلوا أماكنهم حول المائدة المصنوعة من الخشب النورويجي اللامع في شكل حدوة حصان ، "كولين باول" كالنمر الأسود، "ودومينيك دي فلبان" وزير خارجية فرنسا، نحيل، حاد التقاطيع، يتموج شعره الفضي الغزير مثل الفنانين، "جاك سترو" وزير خارجية إنجلترا، وجهه يذكرني برئيس مجلس إدارة شركة الأدوية التي عملت فيها فترة بعض خروجي من السجن. فيه شبه من الحصان، مازلت أراه في ليالي النوم المضطرب، "كوفي عنان" سكرتير عام منظمة هيئة الأمم المتحدة، يضغط أطراف أصابعه بعضها على بعض، ويدور بعينيه الجاحظتين حول الصالة كأنه يبحث عن شيء تاه منه.

 

صراع المصالح بين الكبار

كانت هذه الجلسة برئاسة "يوشكا فيشر" وزير خارجية ألمانيا. أفتتحها بدقة من مطرقته على المنضدة ثم ألقي كلمة افتتاحية قصيرة أشار فيها إلى القرار 1441 الصادر من المجلس في شهر نوفمبر 2002 والذي أعيدت فرق التفتيش بمقتضاه لتستأنف بحثها عن "أسلحة الدمار الشامل" في العراق. ثم أعطي الكلمة "لهانس بليكس" رئيس فرق التفتيش السويدي الجنسية. تلا تقريره بصوت رتيب، ودون أدني انفعال مشيرا إلى وجود تقدم في التعامل مع عمليات التفتيش من قبل العراق، وإلى عدم العثور حتى الآن على أية "أسلحة للدمار الشامل" لكن في الوقت نفسه أثار بعض الشبهات، ولم ينف احتمال وجودها نفيا قاطعا مما يستلزم الاستمرار في التفتيش.

إلى جواره كان يجلس "محمد البرادعي" المصري رئيس وكالة الطاقة الذرية الدولية. يشبه كبار الموظفين عندنا. يلتفت كثيرا إلى الوراء ليلتقط الأوراق من مساعديه كأنها أعدت في آخر لحظة. أو ليستمع إلى همس امرأة كانت تجلس خلفه وتسر في أذنه بين الحين والآخر. في تقريره أكد غياب أية دلائل، أو قرائن تشير إلى أن العراق يستخدم الطاقة الذرية للأغراض العسكرية.

كان أول المتحدثين من بين وزراء الخارجية "فاروق الشرع" وزير خارجية سوريا، ركز في كلمته على نقطتين. الأولي كانت مقارنة بين تعامل مجلس الأمن مع إسرائيل، رغم تجاهلها المستمر لقراراته، وامتلاكها لأسلحة الدمار الشامل، ورغم إصرارها على سياسة الإبادة للشعب الفلسطيني. وعدم اعترافها بحقه في أن يعيش في سلام على أرضه وفي وطنه، وبين المعاملة التي تلقاها العراق علي يد مجلس الأمن، نتيجة رغبة الولايات المتحدة، وبريطانيا في شن الحرب ضده. هذه الحرب التي تتستر خلف وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، بينما دافعها الحقيقي هو استعمار العراق، والاستحواذ على البترول الموجود في أرضها.

ساد الصمت لبعض الوقت بعد هذه الكلمة، ثم أعطيت لوزير خارجية فرنسا "دومينيك دي فلبان"، وفي كلمته أبرز وجود تعاون متزايد من قبل سلطات العراق في تسهيل عمليات التفتيش التي شملت 627 موقعا في فترة ثلاثة شهور، وهي فترة قصيرة. وذكر التشريع الذي أصدرته العراق قبل يومين بتجريم صناعة أسلحة الدمار الشامل نفي وجود أية أدلة بقيام تعاون بين العراق والإرهاب (القاعدة) على عكس ما ادعاه "كولين باول" في تصريحاته يوم 5 فبراير، ثم قال إن كل ذلك يدفعنا إلى اتخاذ قرار بتمديد عمليات التفتيش للتأكد من وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق من عدمه بدلا من اللجوء إلى الحرب مؤكدا ضرورة بذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على السلام، ولحل المشكلة حلا دبلوماسيا، قائلا أن الموجودين جميعا يتحملون مسئولية إزاء الشعوب، مما يجب أن يدفعهم إلى تفادي الخراب، والدمار، والفوضى التي ستصيب شعب العراق من الحرب والتي يمكن أن تمتد إلى آخرين وكل الجهود الممكنة للحفاظ على وحدة المجتمع الدولي التي هي سبيلنا لضمان الأمان، والاستقرار. ثم اقترح أن تمتد عمليات التفتيش فترة أخري وأن يقدم تقرير جديد لمجلس الأمن بعد شهر، أي يوم 15 مارس ليبحث الأمر مرة أخري على ضوء النتائج التي سيصل إليها المفتشون، واختتم كلمته بنداء حار من أجل الحفاظ على السلام قائلا إن فرنسا البلد العريق تؤمن بقيم المسئولية، والعدالة من أجل بناء عالم أفضل.

بعد أن انتهت كلمته تفجرت عاصفة من التصفيق صعدت من صفوف المشاهدين الجالسين في مقاعد الجمهور. لمحت وجه "كولين باول" يتصلب، وعيناه تضيقان بغضب مكتوم. وقد تكرر التصفيق، لكن بدرجة أقل من الحماس، بعد أن ألقي "إيجور إيفانوف" وزير خارجية روسيا كلمته التي طالب فيها المجلس بإعطاء فرصة للسلام بدلا من اختيار طريق الحرب، مؤيدا فيها اقتراحات وزير خارجية فرنسا. أما "كولين باول" الذي تحدث قبل "إيجور إيفانوف" فقد أصر على مطالبة مجلس الأمن باتخاذ موقف "قوي وحاسم" ضد العراق وضرورة مواجهتها بالنتائج الوخيمة لاستمرارها في الاحتفاظ بأسلحة الدمار الشامل، وصنعها، خصوصا بعد أن ثبت وجود علاقات بينها وبين تنظيم "القاعدة" وهي علاقة تعني أن هذه الأسلحة يمكن أن تستخدم في أي مكان في العالم، بما فيها داخل الولايات المتحدة الأمريكية. لكن كلمته قوبلت بصمت كامل من قبل الجالسين في مقاعد الجمهور.

دار الخلاف الأساسي في الجلسة من ناحية بين الولايات المتحدة وإنجلترا اللتين تريدان شن الحرب ضد العراق فورا، أو بعد مهلة قصيرة، وبين الدول الأربعة الكبرى الأخرى، وهي فرنسا، وألمانيا، والصين، وروسيا التي رأت ضرورة تمديد التفتيش فترة أخري، وإعطاء فرصة أخري للسلام. وقد حصل هذا الاتجاه على تأييد إحدى عشرة دولة من أعضاء مجلس الأمن، ومنها ثلاث دول دائمة العضوية هي فرنسا، والصين، وروسيا، وثماني دول غير دائمة العضوية من بينها ألمانيا، كما أن فرنسا اقترحت زيادة عدد المفتشين بإضافة ثلاثمائة مفتش جديد، وإمداد الفرق بالطائرات، والمركبات، ومختلف التسهيلات التكنولوجية بهدف زيادة فعالية التفتيش.

ليس من الصعب أن نري المصالح التي كانت تتحرك خلف الكلمات، وعلى الأخص مصالح الدول الكبرى. فالخلاف الأساسي يدور حول وسائل السيطرة على ثروات العالم، لصالح الرأسمالية العليا. النظام الحاكم في الولايات المتحدة يري أن من مصلحته شن الحرب على العراق ليحكم سيطرته على منابع النفط، وعلى المنطقة بأكملها بالتعاون مع إسرائيل، وليستخدم سيطرته على النفط سلاحا لفرض إرادته على بقية دول العالم، بما فيها أوربا، وروسيا، والصين, واليابان. يسانده في ذلك نظام "توني بلير" في إنجلترا الذي يلعب دور الشريك الأصغر على أمل المشاركة في بعض المكاسب عن طريق الاستفادة من الخبرة الاستعمارية الإنجليزية في هذه المنطقة، أما الدول الكبرى الأخرى وهي فرنسا، وألمانيا، وروسيا، والصين، فهي مواجهة برغبة الولايات المتحدة في فرض إرادتها عليها. وهي تدرك أن هذه الحرب يمكن أن تؤدي إلى النيل من مصالحها، وعلى الأخص فيما يتعلق بالبترول. أنها ستفيد الولايات المتحدة أساسا رغم المصالح الاقتصادية المشتركة لرأس المال العابر للأوطان. فالتناقضات الوطنية مازالت قائمة، تلعب دورها في رسم بعض السياسات. يضاف إلى كل ذلك اشتداد حركة السلام في العالم، التي تقف ضد حرب العراق، خشية من نتائجها على جميع الشعوب.

 

قوي السلام الزاحفة

في طريق العودة أخذت أقلب أحداث هذه الجلسة المثيرة في ذهني. أثناءها كان قد دار حديث بيني وبين أستاذ تاريخ كان جالسا إلى جواري سألني عن بلدي فلما قلت له مصر، علق قائلا: "شعب عريق، وطيب. عاني القهر في تاريخه الطويل. أحببته يوم أن زرت بلادكم". ثم أبدي بعض الملاحظات التي أكدت انطباعاتي. قال إنها من المرات القليلة جدا التي أرتجل فيها أغلب المندوبين كلماتهم، بدلا من قراءة أوراقهم، مما أضفي عليها طابعا تلقائيا غير معهود في مجلس الأمن، وكأن القلوب عبرت عن نفسها. إن التصفيق الذي لحق بكلمة وزير خارجية فرنسا، ثم بكلمة وزير خارجية روسيا يدل على أن "قوي السلام تزحف"، على نوع من الإجماع الدولي في معارضة الحرب ضد العراق.

أحسست بالتفاؤل بعد مشاهدتي لمداولات مجلس الأمن، وبعد التأكيد الذي لاقته أحاسيسي إزاء ما سمعته من جاري، لا لأن مخاطر الحرب قد انتهت، لكن بسبب حركة الجماهير المتزايدة القوي. تساءلت: "تري ما الذي سيدور في المداولات السرية لمجلس الأمن التي أعقبت الجلسة العلنية؟ ما المساومات التي سيصلون إليها في الكواليس، والضغوط التي ستمارسها الولايات المتحدة؟" تذكرت ملامح وزير خارجية بلغاريا "استبان تافرو".. وجه شاب كان يمكن أن يكون وسيما لولا المداهنة والخنوع المتوتر اللذان لمحتهما فيه. لولا ترديده لاسم "كولين بول" وكلماته عدة مرات أثناء قراءته للخطبة التي أعدها، ذكرني بكثير من الشخصيات المسئولة في بلادنا الذين يرددون إسم الرئيس عشرات المرات في كل تصريح أو كلمة يلقونها. ثم تلاشي وجهه من أمامي، وترددت في أذني الكلمات التي ختم بها وزير خارجية فرنسا خطابه، مرددا الشعار الذي سمعته في "بورتو اليجري"، "لنبن عالما أفضل". فالزحف الشعبي الصاعد في كل مكان يغير حتى في لغة مندوبي فرنسا التي هي من عتاة البلاد الاستعمارية.

في اليوم التالي بعد عودتي من "نيويورك" وجدت إعلانا في صندوق البريد يدعو إلى مظاهرة ضد حرب العراق أعدت لها عدة منظمات في مدينة "بورتلاند" كان الإعلان يقول:

"بينما يدق "بوش" وزبانيته طبول الحرب بوتيرة تتزايد سرعة وقوة ستضاعف مقاومتنا لهذه الحرب الدموية. لقد أعلن يوم السبت 15 فبراير يوما عالميا لمناهضة الحرب ضد العراق. فانضموا إلينا في "بورتلاند" لنعارض الحرب سويا، ونناضل من أجل عالم يسوده سلام حقيقي، وننعم فيه بالحرية والعدل. أحضروا معكم اللافتات والطبول، والرايات، والدمي، والأوعية الفارغة، ومسرح الشوارع، وبعض المأكولات التي قد تحتاجون إليها، وأحضروا معكم روحا للمقاومة لا تلين".

ذهبت إلى ميدان "مونيومنت سكوير" مكان تجمع المواكب الثلاثة التي تم التخطيط لتسييرها. كانت درجة الحرارة 25 تحت الصفر، والرياح تصفر. أحسست بأنفي، وفمي، وأطرافي تتجمد. ربطت كوفية من الصوف حول وجهي تاركا فقط مساحة للرؤية، وصرت أدب بقدمي على وقع الطبول. تجمع ما يقرب من ثلاثة آلاف رجل، وامرأة من مختلف الأعمار في الميدان رغم أن عدد سكان المدينة لا يتجاوز الستين ألفا. رفعوا فوق رؤوسهم لافتات ضخمة كتب عليها "العالم يقول لا للحرب". "لا للدماء مقابل البترول" "لا للحرب ضد العراق".

سارت المظاهرة في "كونغرس ستريت" تخترق المدينة من الشرق إلى الغرب. لمحت دمي ضخمة تمثل "بوش". ونائبه "ديك تشيني" ووزير الدفاع "دونالد رامسفيلد". أخرجت "الكاميرا" لتصويرها هي واللافتات، والسائرون في المظاهرة، يهتفون، ويغنون، ويرقصون، ويدقون الطبول، ويقرعون الأوعية الفارغة على طريق جماهير أمريكا اللاتينية لكن المفتاح رفض أن يستجيب. ظننت أول الأمر أن أصابعي تجمدت، وفقدت الإحساس من شدة البرد لكن أتضح فيما بعد أن بطاريات "الكاميرا" هي التي تجمدت.

تبادلت الأحاديث مع الشباب. يبتسمون إلى في ود كأنهم معجبون بهذا العجوز يخوض أهوال البرد القارس ليسير معهم من أجل السلام. أعطتني امرأة من حزب الخضر إعلانا عن مجلة يصدرها الحزب قالت: "لا فارق بين الحزب الجمهوري، والديمقراطي. لا بد من حزب جديد. أعطني عنوانك حتى أرسل مجلتنا إليك".

يوم الأحد احتلت أخبار المظاهرات الصفحات الأولي في أكبر الصحف. مظاهرات في 350 مدينة أمريكية.. أربعمائة ألف متظاهر في "نيويورك". مليونان من المتظاهرين تجمعوا في "هايد بارك" في لندن. ستمائة ألف في "روما". مائة ألف في "أمستردام". نصف مليون عند "بوابة براندنبورج" التي كانت تفصل ألمانيا الشرقية عن الغربية في "برلين".

قلت لنفسي: "تري ما الذي يجري في مصر؟ هل مازال النظام يضغط على الأنفاس بكل ثقله ليحول دون انضمام الشعب لهذه الحركة العالمية المناهضة للحرب؟ ألا يري الكارثة التي تعد لنا، أم أن المصالح تعمي الرؤية، وتجعل القلوب واهنة؟".

في "بورتو إليجري" قال لي صديقي الإيطالي "جابرييل موزيو" "الناس يهبطون في المظاهرات بالملايين. لكن حتى الآن الحكام مستمرون في غيهم كأن لا شيء يحدث. ربما نحن في حاجة إلى ما يضاف إليها، إلى مقاومة أكثر فعالية. إلى العصيان المدني في المصانع، والخدمات، والمرافق. إلى تحركات جديدة مبدعة تشل قدرة "برلسكوني"، و"أزنار"، و"بوش"، و"توني بلير" على مواصلة سياساتهم المعادية لشعوبهم".

 

 
Last updated 26 January 08
Site created May 18, 2001 by Virtual Activism