|
المقالات
الكتابة بين
الذكورة والأنوثة وهوية النص .
القاهرة نوفمبر
2006
بقلم نوال السعداوى
القيم الموروثة
القاصرة :
--------------------------
أحب دائما أن
أكتب من تجاربى فى الحياة وليس من الكتب ,
صدرت مقالات وكتب
بأقلام النقاد الرجا ل فى بلادنا , تبحث بالحاح شديد عن هوية النص ,
ذكورية أو أنوثية , بل أذكر أن أحد كبار النقاد العرب , ( جورج
طرابيشى ) نشر كتابا كاملا ينقد فيه بعض رواياتى الأدبية , وأعطاه
عنوان : " أنثى ضد الأنوثة "
فى بيروت باللغة
العربية , ثم نشره فى لندن باللغة الانجليزية , وطلب منى الناشر
أن أسهم برأيى فى الموضوع , وفعلا كتبت رأيى حينئذ ونشر ,
اختلفت مع رؤية
المؤلف فى الكثير من مفاهيمه عن الأنوثة والذكورة فى مجال النقد
الأدبى , الذى يعتمد على نظريات سيجموند فرويد , فى التحليل النفسى
والجنسى للأعما ل الأدبية , وقد مارست الطب النفسى والجسدى سنين
طويلة , ولى كتابات متعددة نشرت على مدى نصف القرن الماضى , أعارض
فيها المفاهيم السائدة للمرأة منذ نشوء العبودية ( النظام الطبقى الأبوى
) , وكيف تغلغلت هذه الأفكار والصور الخاطئة فى عقول ونفوس الكثيرين من
كبار العلماء والأطباء والأدباء والنقاد فى العالم , فى المجتمعات
المسيحية واليهودية والاسلامية وغيرها , وفى النظريات العلمية أو
الأدبية أو الاجتماعية أو السياسية أو الجنسية , والتى تنبع عادة من
التأثر منذ الطفولة بالموروث السياسى الدينى الثقافى العام , مع
التربية فى البيت والمدرسة , و تجاربهم مع النساء داخل الزواج وخارجه ,
ومشاكلهم الجنسية والنفسية الناتجة عن عدم الفهم أوالعجز عن التعامل
مع المرأة كانسان كامل , أو الفشل فى اقامة علاقة انسانية أو
عاطفية أو جنسية مع امرأة مساوية لهم , عقلا وجسدا وروحا وطموحا ,
ما هى الكتابة ؟
----------------
تلح على فكرة
الكتابة من حين الى حين , قد أكون نائمة والدنيا ظلام , وقد
أكون سائرة على قدمى والنهار ساطع , قد أكون فى طائرة محلقة فوق
السحب , وقد أكون فى زنزانة سجن تحت الأرض , قد أكون فى حالة حب
مشبوب , وقد أكون فى حالة كره وغضب مجنون ,
أفكر كثيرا كيف
أكتب , ولماذا تلح على الكتابة وتوقظنى من عز النوم لأفتح عينيى
فى الظلمة الحالكة , أو تدفعنى الى اغلاق جفونى وأنا أمشى تحت
الضوء الساطع ,
أنا أدعى أننى
امرأة حرة تكتب ما تشاء أنى شاءت , لا أحد يجبرنى على الكتابة ,
( 2 )
الا ذلك الالحاح
العنيف أو الاجبار النابع من بؤرة عميقة , تشبه البئر , فى أعماق
الروح والجسد والعقل القابع فى كيانى الكلى , فى الماضى والحاضر
والمستقبل ,
تجرى الكتابة فى
خيالى وأحلامى قبل أن تجرى على الورق , تشبه فى حرارتها سخونة الدم
الجارى فى عروقى ,
ثم يسألوننى بعد
ذلك عن هوية الكتابة أو هوية النص ,
وأقول بحكم خبرتى
الطبية ودراستى للتشريح وتحاليل الدم , مع تجربتى فى الحياة , أن عقل
المرأة ودمها وعروقها وكبدها وطحالها ورئتيها وقلبها وغددها وخلاياها
وأحلامها وخيالها وقلمها وأفكارها , كل ما فى كيان المرأة يؤكد أنها
انسانة كاملة لا ينقصها شىء عن الرجل , وقد تتفوق عليه حسب الفرص
المتاحة والبيئة والتربية والتعليم ,
هناك اختلاف بيولوجى
فرعى بين الرجل والمرأة , فى بعض الأعضاء الجنسية , ونسب
الهرمونات التى
تفرزها بعض الغدد , تزيد فى الرجا ل نسبة هرمون التستيرون المسئول
عن مظاهر بيولوجية معينة مثل غزارة الشعر فوق الوجه , وخشونة الصوت
عند البلوغ والاحتلام ,
وتزيد فى النساء
نسبة هرمون الاستروجين المسئول عن مظاهر بيولوجية معينة مثل كبر
حجم الثديين عند البلوغ وظهور الحيض مرة كل شهر ,
هذه الفروقات
البيولوجية بين الرجا ل والنساء تختص بعملية فسيولوجية واحدة محدودة هى
انجاب الأطفا ل , وهناك رجا ل ونساء لا ينجبون, أو يمتنعون عن
الانجاب بارادتهم , لأسباب مختلفة , ويمارسون حياتهم العامة والخاصة
مثل غيرهم ممن ينجبون , ان وظيفة الأبوة أو الأمومة ليست الا أحد
وظائف الانسان والانسانة , وتتحدد قيمة الانسان أو الانسانة بما يسهم
أو تسهم فى الرقى الانسانى فكرا وسلوكا , وليس بولادة الأطفا ل ,
هذه الفروقات
البيولوجية لا تجعل المرأة سلبية , أو تميل للخضوع والتبعية
لأبيها أو تفخر لأنها تحمل اسم زوجها , أو ان أطفالها يحملون اسم
الأب وليس اسمها , وغير ذلك من القيم السياسية أو الاجتماعية ,
التى جعلت الطفل الذى يحمل اسم أبيه يحظى بالشرف والشرعية وحقوق
الانسان , أما الطفل الذى يحمل اسم أمه فهو طفل غير شرعى , ابن العار
, لا يحظى بحقوق الأطفال الآخرين ,
ان القيود الجنسية
على المرأة دون الرجل قد أدت الى اختلاف القيم الاخلاقية والاجتماعية
, التى تحكم كل جنس , كما جعلت المرأة أدنى جسدا وعقلا وروحا ,
ومن حق زوجها أن يحكمها ويتحكم فيها , حتى يتأكد من أنها لها
وحده , وأطفالها من صلبه , وليس من صلب رجل آخر ,
أصبح قانون النسب
الأبوى , منذ نشوء النظام السياسى العبودى , هو منبع القيود على
المرأة فى جميع المجالات الفكرية والأدبية والاجتماعية والثقافية , وليس
فقط فى الحياة
( 3 )
الجنسية , ومن
هنا التقسيم الصارم بين النساء والرجا ل , والفروق الكبيرة المصنوعة بين
الأنوثة والذكورة , لتبرير وتشريع الفروق الاجتماعية والأخلاقية والسياسية
والدينية ,
الحجاب على
عقول النساء والرجا ل :
------------------------------------------
هناك بالطبع كتابات
يمكن أن نصفها بأنها ذكورية ( وأخرى أنثوية ) , تندرج أغلب كتابات
الرجا ل والنساء فى بلادنا العربية تحت هذا التصنيف الجنسى ,
ويمكن العودة الى
بعض كتبى التى اشتملت على نقد لكتابات بعض أعلام الأدباء منهم عباس
العقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرهم , ممن عجزوا بدرجات متفاوتة
عن
تجاوز الموروث
الطبقى الأبوى , الذى يصور المرأة على أنها ناقصة العقل وأنها صنعت من
ضلع أعوج لزوجها آدم ,
ولتوفيق الحكيم
قصة معروفة بعنوان : حواء والضلع المكسور , وكان مثل غيره من
الأدباء والنقاد يرى أن المرأة الذكية المفكرة أو المنشغلة بأمور
السياسة هى امرأة قبيحة أو ناقصة الأنوثة , لم تجد رجلا تمنحه
حياتها ,
لا يختلف سيجوند
فرويد كثيرا عن ذلك , وقد رأى أن الأنا العليا عند المرأة أقل من
الرجل , ولذلك تهتم المرأة بنفسها وبيتها وأسرتها عن اهتمامها بالسياسة
والثقافة والفكر ,
الا أن حياة
النساء اليوم فى الشرق والغرب , تكشف عن خطأ هذه الأفكار , وهناك
السيدة كوندا ليزا رايس المنشغلة بالسياسة والاقتصاد والحرب فى بلاد
العالم , وكل ما يشغل عقل الرجا ل من أمثا ل جورج بوش , بل أن
عقلها أصبح ذكوريا رأسماليا استعماريا لا يقل بطشا أو تعطشا
للدماء من عقل رئيسها جورج بوش ,
وهناك نص ذكورى
أنثوى نشر فى جميع الصحف عن السيدة كوندا ليزا رايس , تشبه فيه مذابح
اسرائيل للشعب اللبنانى بمخاض الولادة , " ولادة شرق أوسط " جديد ,
كيف نصف هذا النص
الذى يجمع بين ذكورة الحرب وأنوثة آلام الولادة ؟
فى الأدب
العربى نماذج كثيرة من كتابات نساء خضعن للقيم الذكورية الطبقية
السائدة , وعجزن عن التمرد عليها أو تجاوزها فى كتاباتهن العاطفية
أو الجنسية أو الاجتماعية أو غيرها ,
وبمثل ما يفرض
الحجاب على جسد المرأة تحت اسم الدين أو الأخلاق , يفرض على عقلها
حجاب غير مرئى لا يظهر الا فى كتاباتها , يصور لها أن الرجولة
تعنى الفعل والاقتحام , والأنوثة تعنى المفعول به والاستسلام ,
ويفرض الحجاب على عقول الرجا ل والنساء بدرجات مختلفة , ولأهداف سياسية
واجتماعية تختلف باختلاف الوظيفة المخصصة لأى منهم ,
استبدال السياسى
البشرى بالطبيعى والدينى
---------------------------------------------
( 4 )
نشأت فكرة : " أن
الرجل هو الفاعل والمرأة هى المفعول به " منذ نشوء النظام الطبقى
الأبوى الفائم على تقسيم العمل والوظائف فى الحياة العامة والخاصة
على أساس جنسى وطبقى , وهو نظام سياسى واجتماعى تم تدعيمه
بالقانون الدينى أو بالقانون البيولوجى أى قانون الطبيعة , بمعنى
أن الرجل مخلوق بطبيعته الذكورية ليكون سيد المرأة ومالكها جسدا
وعقلا وروحا , وأن المرأة مخلوقة بطبيعتها الأنثوية لتكون محكومة
بالرجل خاضعة له ,
حدث التزييف الخطير
فى التاريخ , وهو استبدال القانون البشرى السياسى الاجتماعى
الاقتصادى المتغير بقانون مقدس دينى ثابت , أو قانون الطبيعة الذى
لا يمكن تغييره , ونتج عن هذا التزييف التاريخى أن الحقائق
البديهية طمست , وأن عقل الرجل وعقل المرأة أصبح عاجزا عن
غربلة القيم والقوانين والأعراف السائدة , وفرزها وتحليلها أو
تفكيكها أو اعادتها الى جذورها الطبقية الأبوية السياسية والاقتصادية
والاجتماعية , ومن
ثم القدرة على تغييرها الى قيم وقوانين أخرى أكثر عدلا وحرية
للنساء والفقراء .
نبعت كتابات النساء
العربيات عبر النضا ل الطويل ضد هذا التزييف التاريخى , وتم
كشف النقاب عن حقيقة قهر المرأة ,
ظهرت بوادر قيم
جديدة وأدب ونقد بأقلام نساء أكثر وعيا , وأكثر قدرة فى تعرية
هذا المخبوء , المسكوت عنه , المحاط بالمحرمات والممنوعات
دفعت الكاتبة
العربية ثمنا باهظا من حياتها العامة والخاصة , ومن جسدها وروحها
وعقلها وأمومتها وأنوثتها وشبابها وطفولتها وكهولتها ,
دفعت الكاتبة
العربية ثمن ابداعها , ومنها السمعة الطيبة أو كونها أنثى مرغوبة
,
وخرجت من سجن
الموروث الذكورى , وأخرجت معها عددا من النساء بل و من الرجا ل أيضا
,
و ساهمت مع
زميلاتها فى البلاد الأخرى , فى تحليل وتفكيك مفا صل الموروث
الثقافى والفكرى الطبقى الأبوى , ورموزه فى اللغة الذكورية السائدة
,
ليست كتابات النساء
العربيات الا امتدادا لمقاومة أمهاتهن وجداتهن على مر العصور
الماضية , وليست هى تقليدا لكتابات النساء فى الغرب كما هو شائع ,
لأنها تنبع من
واقعهن وحاضرهن وماضيهن , و من المقاومة الفردية والجماعية لجميع
أشكا ل الظلم و الاستبداد الداخلى والاستعمار الخارجى , وسلطة الآباء
والأزواج داخل الأسرة ,
تحاول المرأة
العربية عبر كتاباتها تشكيل حياة خاصة بها , ومحاولة تشكيل عقلها
وخيالها وذاكرتها بعيدا عن الثقافة الذكورية السائدة والموروث الدينى
والسياسى ,
( 5 )
وليس معنى ذلك
الانفصال عن الواقع , أو القطيعة بين ما يسمى كتابة الرجا ل
وكتابة النساء , فالجديد يولد من القديم , ثم ينضج ويستقل عنه
, ويصبح له حياته الخاصة المميزة ,
انه طريق طويل
وشاق لكنه ضرورى للنضج والاستقلال , داخل الزمان والمكان , وليس
خارجهما , اذ أن الماضى لا ينفصل عن الحاضر أو المستقبل , والتاريخ
البشرى حلقات متصلة , تتداخل فيه التجارب الانسانية للنساء والرجا ل
وكافة الأجناس ,
ليست الثقافات
والحضارات الا مزيجا لا نهائيا , شاركت فى صنعه كل الشعوب على
اختلافها , لا توجد ثقافة ولا حضارة نقية , لا توجد هوية
أحادية بل الدماء البشرية كلها مختلطة , منصهرة , ذكورا واناثا
, بيضا وسودا وصفرا وحمرا وخضرا , شمالا وجنوبا وشرقا وغربا , من كل
الأديان والعقائد , ذائبة كلها فى نسيجها الانسانى المتطور الى
الأرقى الأكثر عدالة وحرية ومساواة ,
الردة والتراجع عن
الحقوق المكتسبة
--------------------------------------
التقيت خلال السنين
الماضية بعدد من الكاتبات والناقدات فى بلاد العالم , ولاحظت أن
بعضهن أو أغلبهن قد تراجعن عن أفكارهن النسوية الثورية السابقة ,
أن الردة السياسية الدينية قد تركت آثارها عليهن شكلا وفكرا وسلوكا
, بل ان بعضهن قد لجأن الى جراحات التجميل لشد جلد الوجه واخفاء
التجاعيد , والى شفط الدهون وتركيب رموش أو أثداء صناعية أو شفتان
مكتنزتان , والى ارتداء الحلقان الضخمة التى تتدلى من الأذنين , والى
الكعوب العالية يتأرجحن عليها , و أثواب شفافة لها فتحات واسعة تكشف عن
جزء من الثديين أو الفخذين ,
فى بلادنا العربية
ظهرت الردة على شكل ارتداء النقاب أو الحجاب أو البونيه الذى تخفى به
شعرها , وآيات القرآن التى ترددها وتستشهد بها , وكلمات مثل
الهوية الدينية والخصوصة الثقافية أصبحت تجرى على الألسنة ,
لا شك أن التغطية
والتعرية لجسم المرأة يعلنان عن فكرة واحدة , هى أن المرأة ليست
الا جسدا يغطى لأسباب دينية قمعية أو يعرى لأسباب تجارية قمعية
أيضا ,
كلاهما " القمع
الدينى والتجارى" يتبعان النظام الذكورى الرأسمالى الذى يسود عالميا
ومحليا , ولا يهمه الا الربح والمكاسب الاقتصادية , وان أدى ذلك
الى اراقة الدماء فى الحروب , أو تشجيع التيارات الدينية والمذاهب
الاثنية , وتقسيم الشعوب طائفيا كما يحدث اليوم فى العراق وفلسطين
وغيرها من البلاد ,
ان جسد المرأة
هو الأرض التى يتقاتل عليها الذكور سياسيا واقتصاديا ودينيا ,
والملابس التى
نرتديها سواء كانت حجابا أو ثوبا كاشفا , ليست اختيارا حرا
كما يردد البعض , بل هى نوع من الاجبار المتخفى تحت كلمات
براقة جديدة مثل الحريات الدينية , التعددية الثقافية , الاختلافات
المحلية وغيرها ,
( 6
)
تحت اسم الهوية
والخصوصية الثقافية اندرجت بعض عمليات القمع الجنسى والسياسى للنساء
, وأصبحت عمليات مثل ختان الاناث وتحجيبهن جزءا من هويتهن ,
وأصبح من الممكن
لبعض الكاتبات والناقدات النسويات فى الغرب , وفى الشرق , الدفاع عن
حق المرأة , فى الختان والحجاب , حفاظا على هويتها الأنثوية ,
لغة الأم ولبن
الأم :
-----------------------------
تشكل لغة الأم
مع صوتها مع كلماتها مع جسدها وثديها ولبنها عقل الأطفال الوعى
واللاوعى , وذاكرتهم الارادية واللاارادية , وخيالهم الواقعى
والخرافى ,
لكن هذه العناصر
جميعا التى تصنع " الأم المرأة الأنثى " قد أصبحت كلها عناصر
ذكورية أبوية طبقية , لهذا يرضع الأطفا ل مع لبن الأم ومن
خلال كلامها وأنفاسها القيم التى تمجد الذكورة والأبوة والسلطة
والما ل , والتى تحقر الفقر والأنوثة وكل ما يرتبط بهما من صفات
,
لهذا فان فكرة
بعض الناقدات النسويات فى السنين الأخيرة ,
التى تدعو الى
الكتابة بلبن الأم , بأمل الانسلاخ عن الثقافة الذكورية والتحرر
منها , هى فكرة غير صحيحة أو غير ممكنة , لأن أغلب الأمهات قد
تشبعن بالقيم الذكورية الى حد أن ثديهن و لبنهن أصبح ذكوريا وليس
عقلهن فقط أو كلامهن ولغتهن
أصبحت بعض الأمهات
( أو أغلبهن ) أكثر قمعا لبناتهن من الأب , تحت تأثير التيارات
السياسية الدينية المتطرفة و النعرات المتشدقة بشعارات الهويات الدينية
والهويات القومية والسياسية وأيضا الهويات الجنسية ذكورية وأنوثية ,
هل هناك نص ذكورى
ونص أنوثى ؟
-------------------------------------------
تتميز الكتابة
الابداعية ( للرجا ل والنساء ) بقدرتها على الجمع بين العمل
الابداعى والعمل السياسى الفكرى أو الايديولوجى , لأن الابداع يعنى
اعادة التفكير فى كل شىء موروث وان كان مقدسا , والى اعادة
تفكيك القيم والافكار والمقدسات التى تلعب دورا فى تشكيل القوانين
السياسية والاقتصادية والأخلاقية فى حياة الرجا ل والنساء ,
الا أن هناك فرق
بين الرجل المبدع وزوجته المبدعة , لسبب واضح , أن سلطة الرجل
الموروثة ومفهومه لمعنى الرجولة ومصلحته فى الحفاظ على امتيازاته
يفرض عليه الحفاظ على هذه الميزات , وبالتالى تقييد حرية زوجته
الفكرية والجسدية معا ,
قد ينجح الرجل
المبدع فى الثورة على الرأسمالية أو العولمة أو الاستعمار أو
القهر الطبقى الواقع على العمال والفلاحين أو السود وشعوب العالم الثالث
, الا أنه يعجز عن تغيير خياله أو مفهومه عن معنى الشرف
وارتباطه باسم الأب للأطفا ل ,
( 7 )
أو معنى رجولته
كرجل يزهو بغزواته الجنسية للنساء , أو معنى أنوثة المرأة من حيث
الخضوع له , وطاعته , ودورها فى الحياة بالنسبة له
كزوجة أو حبيبة
أو عشيقة أو مومس , أو أم أو ابنة أو أخت أو غيرها ,
ربما تميزت كتابات
بعض النساء فى بلادنا بالقدرة على اعادة النظر فى هذه القيم
الذكورية وربطها بالقيم الطبقية , أصبحت بعض الكاتبات المبدعات أكثر
قدرة على تفكيك القيم الأبوية الطبقية , والغاء الفواصل الموروثة
بين القهر الاقتصادى والقهر الجنسى ,
كشفت بعض كتابات
النساء المبدعة عن التناقضات التى تسود الفكر الذكورى الموروث
هناك نماذج من
هذه الكتابات بدرجات مختلفة , فى بعض أعما ل عائشة التيمورية , وكوكب
حفنى ناصف , وباحثة البادية , ومى زيادة , وأمينة السعيد , ولطيفة
الزيات , وكوليت خورى , ونوا ل السعداوى , وفاطمة الميرنيسى , ونهاد صليحة ,
وسلوى بكر , ويسرى المقدم , وعلوية صبح , ومنى حلمى , وسمر يزبك , وأمنية
أمين , وغيرهن كثيرات )
أن يكون للمرأة
الكاتبة نص أنثوى ؟ كأنما تكتب بالهرمونات المؤنثة ,
كأنما ليس هناك
ما يشغل عقل الكاتبة الا ما يتعلق بالجسد والجنس وحب الرجل والتضحية
من أجله , والخضوع له ,
وان تناولت الكاتبة
أمور الفكر والسياسة والاقتصاد والفلسفة فهل يكون نصها ذكوريا ؟
لا يمكن أن ننكر
أثر الهرمونات على المزاج والتفكير , لكن هرمون الاستروجين
الأنثوى ليس مصدر صفات الأنوثة السائدة اجتماعيا من حيث الخضوع
والضعف ,
كما أن هرمون
الذكورة البريجستون لبس السبب وراء العنف الذى يميز الرجولة ,
ان هذه الصفات التى
تشتمل على العنف والاقدام أو على الضعف والاستسلام فد تصيب الرجا ل
أو النساء حسب التربية والبيئة والقيم السائدة ,
وبالمثل فى
الكتابة , تتأثر كتابات الرجا ل والنساء بالبيئة والمجتمع وليس
بكونهم ذكورا أو اناثا ,
|